الثلاثاء، 9 أغسطس، 2016

الآخرة خير وأبقى

"أحبك حبًا أعلم بانتهائه.. سأتوقف عن حبك غدًا أو بعد غد، ها هو حبك يذبل يوميًا.. يتلاشى.. لكني اتمسك بما بقي منه، بآخر شربتي حنان وشجن، أودع حبك في صم وجلال وابتسامة، دون حزن أو أسى.. أبكي بكاءً جميلًا لا ألم فيه، وأتذكرك ذكرى جميلة كطيف، أذكر كل ما هو حسن وطيب وأصيل فيك وأتغاضى عن القبيح.. بما ينفعني القبيح؟ وبما ينفعني ان ألومك أو أغضب منك؟ أحبك رغم أننا لن نلتقي اليوم ولا في أي يوم قادم.. وإن التقينا لن نصلح لان نكون سويًا.. أحبك رغم أن الحب زائل وصوتك سيمسح تدريجيًا من ذاكرتي.. وسأتذكره في لحظات قليلة عندما يأخذني الحنين لسنوات شبابي الأولى، لأول أنثى خلقت داخلي.. ولحقبٍ مضت.. أحبك.. أحبك.. رغم أنك فانٍ وأنا فانية، وما بيننا وما كنا ذاهب إلى زوال."

منذ عام مضى.. مايو ٢٠١٥

الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

لا ألم بعد اليوم

تقول سلمى: لقد شعرت بالخوف.. 
أقول لها: حدثيني عن ذلك الخوف.. 
تقول: كانت لحظة عابرة من الخوف، مجرد لحظة عابرة، لكن أعماق قلبي سالمة غانمة لم يمسسها سوء. من اليوم يا إيثار لن يمس قلبنا سوء، من اليوم لن يحترق قلب أبدًا، لن يتألم قلب أبدًا.
أقول: من أحب بصدق ما ذاق طعم الألم، ومن تألم ما أحب.
تقول فاطمة: لا أحد يندم على حب قط.
تقول هويدا: ما الذي يؤلمك إلى هذا الحد يا إيثار؟
أقول: لا أتألم أبدًا يا هويدا.

أبكي أنا وإيمان بكاءً طويلًا دون أن يمس قلوبنا السوء.
نبكي لأننا بشر تعذبنا الحياة، ولا يمس قلوبنا السوء لأنها من نور. الله نور السماوات والأرض. نور على نور على نور، طبقات فوق طبقات ورقائق خلف رقائق من النور، ثم يتشكل ذلك النور في نسيج واحد متين ومتمدد، قاهر لكل ما هو دونه.

من نحن اليوم؟ وماذا كنا بالأمس؟
أين رفاق الأمس؟ أين أحاديثنا التي كانت؟

أقول: يا رفيق أمسي، أريت النور؟ أرأيت الحب؟
دعنا ننسى عناء الأمس، دعنا نحب لوجه الله ووجه الوطن.

يظهر صوت من بين جموع الجماهير ويسأل متعجبًا:
الوطن! ما الوطن؟!

فأرد: الوطن يا عزيزي هو ما نفعله الآن، هو رغبتنا في أن نعيش وأن يعيش كل الناس. هو قدرتنا على أن نسامح ونغفر وندفع السوء بالإحسان. هو سعينا لتخفيف الألم الجمعي. الوطن هو أن نريد ألا يتألم أحد قط، وألا يظلم أحد قط، وألا تسرق أو تنهب حياة قط. فليحيا الوطن.


إيثار/ 25 أبريل 2016

الاثنين، 28 مارس، 2016

أشباح الليل

العالم يتمدد أمام عيني ومجال رؤيتي يتسع، في اتساعه يشمل أمورًا لا أعرف هل هي موجودة حقًا بشكل مادي أم أن خيالي هو ما يصنعها؟ لكن من قال أن الخيال ليس له وجود مادي؟ من يجرؤ على وضع خط فاصل صارم بين الحقيقة واللاحقيقة؟ بين الوجود واللاوجود؟ بين الجنون واللاجنون؟

أنا وحيدة، وليس لدي صديق يخبرني حقيقة ما أراه، لذلك ليس في يدي إلا أن أرى ما أراه، متسلحة بعقلي وروحي وحدهما للكشف عن الحقيقة، مستحضرة روح الإنسان الأول على الأرض الذي واجه الطبيعة وحده دون سلاح ولا رفيق سوى عقله الأملس وروحه الصارخة. 

أقول لزينب: إنني أعيش عصور ما قبل التاريخ، أسأل السؤال من بدايته، وأن ذلك أحيانًا يؤلمني، لكن حتى هذا الألم يبدو لي موضوعًا مثيرًا للبحث والتفلسف حول حقيقته. أنا صامدة يا رب. عل ذلك يشفع لي. 

٢٨ مارس ٢٠١٦

الأحد، 27 مارس، 2016

ولادة الكون والحب

الدمية في حضني رجل أم طفل؟
طفل، طفل يا رب، ارزقني طفل. 
الدمية على صدري رجل أم طفل؟
طفل يا رب، أريد طفل. 
الدمية متكومة في حجري،
في بطني،
في فجوتي،
أبكي فتنبت الدموع أطفالي وأحلامي 
أطفالي وجدوا قبل أن أوجد أنا 
وقبل أن تتفتح أزهاري 
أطفالي موزعون في كل شبر من جسدي 
وفي صوتي وفي عقلي 
يتمرجحون على شرايين قلبي 
يغزلون ثيابهم من خيوط شعري 
يتزلجون في الساحات الخلفية لبيوت شعري. 

أكتب لهم الحكايات لأتطهر 
أتطهر من كبري ودنسي 

الدمية في حضني طفل،
والرجل طيف.. نسيم أو ما يشبه ذلك. 

١٣ مايو ٢٠١٥

الخميس، 24 مارس، 2016

البِركة



حاولت بصدق ألا أبكي لكني بكيت. ووقفت أمام مرآة الحمام أشاهد جدران روحي تهتز من البكاء والنحيب. أيضيعني الله وأنا أجاهد كي لا أضيع الله؟ 
في اليوم التالي، كتب الله لي رسالة في صندوق البريد، ومن بين قطع ثيابي المحدودة اخترت توليفة تعجبني وخرجت من البيت. الدموع كانت في عيني مثل بِركة بها طحالب وزهور، لا تبكي الآن رجاءً!
كانت الرحلة إلى الأوبرا فكاهية، كأن كل الناس في الشارع قد تكاتفوا لإضحاكي، ومنعي من الغرق داخل بئر الحزن السحيق، ربطوني بالحبال؛ لفوها حول خصري وقالوا: لا! لا تستلذي هذا الألم، لا تسقطي في الهوّة!
الرجل الأعمى في عربة المترو، الذي شككت للحظة أنه يدعي فقدان بصره، لكني تذكرت من فوري أن "بعض الظن إثم". النساء اللواتي ضحكت معهن بصوت عالٍ، النكات المتبادلة بالأعين بيننا دون أن ننطق بكلمة، السيدة التي تبيع المناديل على الرصيف وتقرأ من مصحف أكبر من مصحفي بقليل، جلست إلى جانبها وقلت: اقرأي لي قليلًا لو سمحتِ!
قرأت وقرأت معها وامتزج صوتانا سويًا، أعطتني كيس مناديل كهدية وارتعش جسدي كله وأنا أنظر في عينيها بعمق بعمق بعمق..
القمر الذي رافقني طوال رحلتي، والقطة التي شاركتها نصف "الباتيه"، أكلته بنهم، وبعد أن شبعت رحلت في سلام وشكر فائضين!
اللون الأخضر الذي أظلني أنا وسلمى، وكتف سلمى الحنون.. ما كل هذا الجمال يا رب؟

إنها بِركة فعلًا، بِركة من اللطف وأنا أطفو على سطحها. نصف نائمة، نصفة يقظة، وزهرة الحب في قلبي، تنمو وتكبر.

24 مارس 2016