الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

بعد النجوم




بجانب الشرفة كانت تنظر إلى الطريق الخالي منتظرة إياه,

نسمات الهواء الباردة تضرب وجهها

بينما يتهامسون " بلهاء " .. "مجنونة " ,, لكنها لا تبالي.. فقط تنتظر

تسمع احتكاك الباب الحديدي تلتفت تردد بارتباك : "إنه هو ,, إنه آت "

تسرع إلى المرآة, تضع مساحيق التجميل, ترتدي وشاحها,

و تبخ بعض النفحات من عطرها المفضل,,


يكتمل مظهرها بعقد مرصع يزين عنقها و سوار ماسي ينعقد على معصمها..

تلمحه بالخارج, تهرع كالطفلة للقائه...

يراها هناك.. لكنها ليست كما توقع رؤيتها, وجهها باهت

لا يحوي إلا بعض الألوان المصطنعة لتواري بها عينيها المحتقنتين
...

يتذكر أنه كان يوما سببا في احتقانهما, سببا في تكسر أهدابها,

و ظهور الشعيرات بيضاء اللون بين خصلات شعرها...

إنه السبب في إفساد لوحة فنية من إبداع الله.

لكنه رغم ذلك ما زال يستشعر قوة مشاعرها التي لم تبهت يوما !.

يدرك كم سيؤلمها تجاهله إياها,, يدرك فظاعة أن يهجرها..

يفضل أن يبتعد عنها بملء إرادته عن أن ينتزع منها انتزاعا ...

أن تحمل له بعض البغض أفضل من أن تتمناه فلا تجده..

يتقدم بخطواته تجاهها بينما ابتسامتها تزداد اتساعا ...

تنتظر أن يفوه بكلمة.. لكنه يكتفي بإلقاء التحية ثم ينصرف مبتعدا عنها

" أهذا كل شيء ؟! أهذا ما أمكنه فعله ؟ كنت أريد أكثر,,

أريد أن يظهر لهفته لرؤيتي ,,

أن يطبع قبلة على جبيني,, أريد الكثير
"

يقطع تفكيرها صوت الضحكات و التهكمات..
لقد صارت أضحوكة الجميع

الآن أدركت أنه لم يعد ملكا لها منذ زمن بعيد !!..

الدموع تغمر عينيها لكنها ترفض أن تنهار الآن ..

تمسك بمرآتها الصغيرة متظاهرة أنها تصلح تبرجها..

بينما تخفي بمنديلها ما قد تسرب من عينيها من قطرات مالحة, تتنهد بعمق ,,

ترسم ابتسامة مزيفة على وجهها ..

تتظاهر بالإنخراط في أمر ما في حين تتابعه بنظرها

فما زالت تنتظر
!!..