السبت، 2 يناير، 2010

لا تقترب

*جزء من إحدى لوحاتي المرسومة بالقلم الرصاص

أعرف .. عيناك سوداوان تتحولان في ضوء الشمس إلى اللون العسلي البراق.
أعرف .. تحتل شعرك بعض الخصلات البيضاء التي تزيدك وسامة.
أعرف .. دائما ما ترتدي بنطالك الجينز و قميصا مقلما.
أعرف .. تلك التجاعيد حول عينيك الغائرتين ، فمك الصغير ،وأنفك المعرج.
أعرف .. كم هي نظراتك حادة ، مقتحمة ، تثير القشعريرة بجسدي و قد تدفعني للبكاء.
أنظر في مرآتي : مجرد طفلة صغيرة ترتدي تنورة قصيرة ما زالت تلك الشرائط الحمراء المزركشة تزين شعرها المضفر .. هذه أنا.
أبحث في تلك الأشياء على الطاولة, أخرج صندوقا يحوي بعض أدوات التجميل..
أقف أمامه في شيء من الرهبة ، الإثارة ، اللهفة لفتح ذلك الصندوق المحرم على الصغار أمثالي.

يجب علي التمتع بقدر من الشجاعة لأجرؤ على ذلك و أنا الآن افعل..
أمسك بحمرة فاقعة اللون أحدد بها شفاهي ، فرشاة تنثر ذرات ملونة على وجنتي ذات البشرة الناعمة لتزيدها نعومة ، و أمرر أخرى على أهدابي لتكون أكثر كثافة ، طولا ، و جاذبية .
أزيل تلك الشرائط .. ألقيها بين أشيائي غير مبالية بها و أبعثر شعري على الطريقة الغجرية ..
للمرة الأولى أختبر كيف يكون التمرد والخروج عن القانون ..
أتجه نحو الباب , أتقدم بتؤدة , أضغط بيدي على المقبض ..
تتسلل إلى عيني الأشعة المنبعثة من المصباح المتدلي من سقف الغرفة فتنقبض حدقتاهما في حركة عفوية .
يتهادى هو نحوي بخطوات ثابتة بينما ترتسم على وجهه علامات الإرتياب !!!
- ماذا فعلتِ بنفسك ؟!! .

خرجت تلك الكلمات من بين شفتيه بذاك الصوت الدافئ الذي أعشقه ثم يدس يده في جيبه ليخرج منديلا رقيقا يقربه من وجهي فأقبض على معصمه بقوة مانعة إياه .
 لا أريد أن أكون تلك الطفلة التي لا تعني له أكثر من ذلك بينما هو يعني لي الكثير ..
تتلاقى نظراتنا لكني أتجنب النظر إلى عينيه بينما تجتذبني قوتهما ..
يالها من عيون ثاقبة مسيطرة قاسية من فرط حنانها سالبة من فرط عطائها ..
تجتاح الدموع عيني بعنف ..
لا تقترب أكثر لا تخترق أكثر كف عن النمو بداخلي أكثر و أكثر ..

- يكفي !!.
نطقت بها ثم انعقد لساني و ارتخت يداي معلنة الاستسلام .