الاثنين، 4 يوليو، 2011

عندي بيت

عندي بيت.. وأرضٌ صغيرة 

أنا لم أبدل ببيتي بيتًا منذ خلقت..
لا.. بل قبل أن أُخلق 
هو ذاته.. 
ذات العصفور الذي ينقر نافذتي كلّ صباح
طابور النمل الجادُّ الذي يقتات على بقايا الدفء 
الزهرات البرتقالية التي تجتذب فراشاتٍ برتقالية..
تكفّ عن جدرانِ البيت صلفَ الريح 
الريح الحنون.. 
تستأذن أمي أن تمنحها امتيازَ الظفرِ بتربيتةٍ على ظهري 
الشمس التي تمضي نصف نهار تعتذر عن الليل..
ونصفه تعِدُ أن ستشرق من جديد 

عندي بيت.. وأرضٌ صغيرة 

أرضٌ دافئة.. آمنة.. 
صغيرةٌ بحجم الجسد.. كبيرةٌ بحجم الروح 
متسعةٌ سعة الأمل 

فـ.. أنا الآن يسكنني الأمان 

المصابيح مطفأة.. 
أنا وحدي بصحبة الظلام 
ضوءٌ هاربٌ من سلاطين الليل.. ينفذ إليّ من أعلى:
"الله أكبـــــر" 
صغيرةٌ أنا.. أنت أكبر.. 

أمي نائمة.. مُطبَقةُ العينين على الظلام
أنا صاحية.. مُشرَعةُ العينين على الظلام 
إن أنا فتحتهما لا أرى.. إن أغمضتهما لا أرى.. 
هل أمي ترى؟!

طرقاتٌ على باب حجرتي.. وئيدة.. 
"تصبحين على خيرٍ يا صغيرتي" 
الشمسُ القديمة.. حاملةُ الأمنيات.. حبيسةُ الوعد 
الشمسُ تعهدت لي مذ عهدنا الآخِرِ ..
وعدتني بصباح..
هل تعدني أنت بخيرٍ يا أبي؟! 
"الله أكبر.. الله أكبر"
إنه يدعوني إليه.. أوليس الخير كله بيديه؟ أكبر؟ 

عندي بيت.. وأرضٌ صغيرة 
فأنا الآن يسكنني الأمان 

الأمان ليس بيتًا.. ولا أرضًا صغيرة 
الأمان إيمان..
وضمةٌ لا مُستجداة.. تسحق أضلاع البيت 
تطوي شمْلاتِ الأرض 
تدّخرُ بعضي لبعضي.. تبصقني:
"أرضًا.. بيتًا.. وأمانًا"
ضمةٌ توقّع معاهدة الصلحِ مع الغيب 
تكتنف إرهاصاتِ غدٍ مجهول 
ضمةٌ لا تحتكر صناعة الأمن 
ضمةٌ يصنعها الأمن 

لا أبيعُ أرضي بذهبِ الأرضِ 

لا أغادرني إليهم إلا وأمهد للعودة 
أعود بي وبهم إلي.. إلى بيتي
أعود.. تعود معي ضحكات/ بسمات/ أحاديثٌ مُنمنمة
أعودُ وسيلٌ من النور لا يعودُ معي.. 
يعودُ فيَّ.. فيهم.. في.. البيت

لا أبيعُ أرضي بذهبِ الأرضِ 

ذهبُ الأرضِ أصفرُ/ أسود.. 
ذهبُ الروح فيروزيٌّ شفاف
يشفّ عن السمـــاء
سماءٌ تشفّ عن الأرض
أرضٌ تشفّ عن كونٍ أكبر
كونٌ هو أنا.. كونٌ هو أنت 

لو أنه يقبل أن يكونَ مادّةً للمقايضة.. 
لبعتُ أرضي بــ قبضةٍ واحدةٍ من ذهبِ الروح..!

لا أبيعُ أرضي بذهبِ الأرضِ 
ترابُ بلادي ترابُ الجنـان 

الماءُ مترقرِقٌ.. يموّهني.. يسِيلني 
يخبرني أني ترابية.. طينية 
وأن بطينتي تتعالى جنـّة
الجنةُ فيها لا ما عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت
جنتي لم يستدل على الطريقِ إليها أحد.. 
لم يدخلها -قطُّ- أحد
جنتي مُخلّقةٌ.. مُزيّنةٌ لأناسٍ يفضلون الجلوسَ أرضًا 
"أرضًا.. بيتًا.. وأمانًا"

ترابُ بلادي ترابُ الجنـان
وفيهِ ينــامُ الزمـــان 

ربما تحدثتُ عن الشمس/ عن القمر/ عن الأيام 
عن طينيّتي.. وعن أبديّةِ جنوني وجِناني 
كلها أشياءٌ تقيسُ بها الزمان.. تقيسُها بالزمان 
لكنّ بيتًا يسكنُنا.. لا يعتقدُ الزمان 
ساعاتهُ ممتدّة.. تشيرُ أبدًا إلى الواحدةِ إلا غصة
بـ"توقيتِ القلــب" 

عندي بيت.. وأرضٌ صغيرة 
عندي.. أنـت 


كتبتاها: إيثار & لبنى
غنتها: مي نصر
اللوحة للفنان الإيراني إيمان المالكي 

هناك 6 تعليقات:

  1. الأمان ليس بيتًا.. ولا أرضًا صغيرة
    الأمان إيمان..
    وضمةٌ لا مُستجداة.. تسحق أضلاع البيت
    تطوي شمْلاتِ الأرض
    تدّخرُ بعضي لبعضي.. تبصقني:
    "أرضًا.. بيتًا.. وأمانًا"


    تنهيدات

    تنهيدات

    البوست رائع جداً و الأغنيه مش عارف اقول ايه

    أختان رائعتان

    بوست يتحس بس

    ردحذف
  2. مليون لايك
    احساس جميل جدا والاغنية هايلة
    سلمت اناملكم

    ردحذف
  3. احساسها جميل اوووى
    تسلم ايدك يا قمر :)

    ردحذف
  4. إحساس جميل ان نمتلك ما نحب .. أرق التحايا

    ردحذف
  5. كما قلت هناك :)
    التدوينة تمس الروح.
    تحياتى لكما.

    ردحذف

حاول أن تساعدني في إصلاح هذا العالم