الخميس، 27 أكتوبر 2011

ساعةَ الحكي



"تحبُ لوحاتَ صديقتِها التي رسمت الجميع سواها" *

وكأنها لا تعرف أن الجميعَ سواها لا يتمتعون بجاذبيتها، صديقتها حاولت كثيرًا أن ترسمها لكنها دائمًا ما تفشَل، دائمًا ما تطيل النظر إليها حدَ الهذيان، دائمًا ما تنظر لأعلى وترى سقف غرفتها الفارغ تتخيله سماءً وتدعو: "يا رب.. ربنا يخليكِ ليا :) "

صديقتُها تخبرها عنها الكثيرَ منَ الأساطيرِ، تخبرُها كيف كانت وسط الجبالِ والأنهارِ، وهي تصدق... هي تحبُ أن تصدق، وتحب صديقتها عندما تتلو الأساطيرَ عنها بتلكَ العشوائية، وتتذكرُ تفاصيلَ وتنسى أخرى... وتعود تحكيها رغبةً في أن ترى ابتسامتها ساعةَ الحكي.
_________

الحبيبُ في الصورةِ؛ بعينينِ متفحصتين، وكفين دقيقين العروقُ فيهِما بارزةٌ تحدّدُ معالمَ الطريقِ. لا يبتسمُ أبدًا، لا ينظرُ مباشرةً إلى عدسةِ التصويرِ... كأنهُ يخشاها، أو لربما إن نظرَ تسّاقطُ الأحاديثُ والرواياتُ من عينيه.
ربما يخفي أسرارَ البشرية بالداخل، وربمَا يحتفظُ بنصوصٍ مقدسةٍ، أو يحتفظ بالكون كُلِه في مقلتيه، وربما لم يقوَ على الاحتفاظِ بشيءٍ آخرَ سوى... الموت.

_________


"أنا أختك الكبيرة يا بنتي"

هي الكبيرة قلبًا، الكبيرةُ حبًا، ولا يظلمُ عندَها حبيب.

_________

الشوارعُ باردة، مُثْلِجة، يداها دافئة على عكسِ يدِ صديقَتِها، التي أخذت تتدثر بها رغبةً في الدفء. صديقتُها تغريها أصابعَها الطويلةَ فتتشبث بِها أكثرَ كما الأطفال، تخبرُها الكثيرَ بصمت.. بقبلةٍ على الوجنتين... تفهمها ولكن لا تخبرُها بذلكَ حتى لا تخجلَ، هيَ تعرِفُ علامات خجَلِها جيدًا... حين تصمتُ تمامًا وتَكُفّ عن إبداءِ أيّ انفعال، وهي تحبُها ثرثارةً، فتحتفِظُ بكُل ما قد يوقفُها عن الثرثرةِ وتبتسم فقط، تتسعُ عيناها سعادةً تحتَ ضوءِ الطرقاتِ الأصفر.

على منعطفِ الطريق، تقفان، تنتهيان عن كلامِهما، وتبتعدت صديقتُها بابتسامةٍ "مش من القلب"، تحاولُ أن تخفي حزنَها وألا تخبرها أنها ما زالت تحتاج لدفئها وأحاديثِها الرائعة.

تبتعد فقط وتسلمُ سلامًا باردًا، تسمعُها تهتفُ من بعيد:
"انتِ عندك فوبيا!"
 
تردُ بتلقائيّة:
"آه.. فوبيا الفراق"

:\


__________________________________________________
* فاطمة الشافعي :)