الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

أقراط زُبيدة



__________________

..السيد النور،
لما أقف عريانة مش هخاف، هتشعلق فيك وأطير، هتمسكني، تلفني، وتمنعني من الانفلات في الهوا، هتمسكني جامد فتسيب علامات حمرا، مع الوقت هتبقى جزء مني.

العيديات واللِعَب مش في ذاكرتي عن العيد، بس أنا فاكرة مسكة إيد الراجل -اللي بيسموه في رواية أخرى بابا- لايدي واحنا ماشيين في الشوارع الفجر بندور على البهجة في العالم، كان فيه أنوار كتير وولاد عيونهم سود، أنا فاكرة الأسفلت، والفول السوداني المتغطي بعسل وسمسم، الراجل اللي ماسك ايدي داق منه واحدة، وحط واحدة كمان في ايدي.. قطمتها ثم أكلتها كلها وأنا مغمضة عيني ومش شايفة غير ضلمة ملونة.

في صباح العيد لبست جيبة بني قصيرة أوي، وبلوزة بيضا بكم وتقيلة، الدنيا كانت شتا، مش فاكرة جزمتي كان شكلها عامل ازاي.. بس احنا رُحنا نصلي في مسجد كبير حيطانه صفرا وليه عمدان طويلة.. أنا مش فاكرة الصلاة، فاكرة بس إن الحيطان كانت حلوة أوي.

عزيزي السيد النور، انت ازاي مش هنا؟ ازاي مش بتحطني في السرير وتقعد جنبي وتطبطب عليا مع بوسة على جبيني وكلام بصوت واطي في ودني "يلا نامي يا حبيبتي.. تصبحي على نور"! ازاي مش بشوف عنيك وانت بتغني؟ ولا بركز في حركة وشك ورقبتك والعلو والهبوط والنفس اللي بتاخده بين كل آية وانت بتقرا قرآن بليل؟

عزيزي أنا آسفة، أنا مش كويسة، أنا بكذب.

أنا عايزة أقراط، قلتلك عن الحلق اللي بلبسه على طول؟ ده كان بتاع جدتي، ثم بقى بتاع ماما، ثم بقى بتاع أختي الكبيرة، ثم بقى بتاعي.. عامة دي حاجة متعبة، أنا عايزة أقراط ملونة زي لون أنوار الشارع يوم العيد، زي قوس قزح، وزي نور الشمس في عنيك.

عارف.. هي قالتلي إنها مطمنة، وإننا نقدر ناخدك معانا واحنا بنلف العالم.. وأنا قلتلها دي حاجة كويسة، دي حاجة عظيمة!

الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2012

لا شيء

*نص مشوّه:

"كل الكتابة حلوة، كل الكتابة جميلة.
وأحبك أكثر.
ومع انفراجات الحب شهقة، وزفير.. زفير
وعلو صدر، وتصعد، وانحدار، وسقوط وجلوس 
لماذا تجثم على صدري إلى هذا الحد؟
أنا ذاهبة."

*نص مبتور البداية/ والنهاية:

"النظريات الفيزيائية لا تؤمن بالأرض الفرحة التي تأخذ بيد الفتاة وتقرر اللعب معها، فتشعر بالغثيان من كثرة الضحك والرقص ساعة الدوران.. يخبرونها عن توازنِ وضغط جوي، تخبرهم عن أرض ترتدي تنورة وتدور". 

*بطلة نصٍ في دفتر قديم:

"سُعاد"

*نص صامت: 

"...... :)))"


الأحد، 30 سبتمبر، 2012

عازف العود مضيع الريشة

السادسة صباحًا، الموسيقى في ودانك، أوضتك مترتبة/ مريحة/ تسر الناظرين. هوا خفيف من الشباك، وأحدهم قررتي تاخدي بالك منه، فبقيتي مليانة، بدون فجوات.
قري عينًا.. وابتسمي :)

الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

25 سبتمبر 2012

"يا حبيبي، المصانع بطلت تعمل مريلات كُحلي!"

حبات الضوء الملونة تسّاقط بين فراغات يدي 

أخبئها بثنيات شعر هاجر المعطر
في أحشاء الدمى القطنية
وفي جفنيك.. 

فينبعث قوسُ قزحَ مع كل رفة.

نرقص التنّورة، تدور، تدور..
تختمر،
تجلس أرضًا وتذرف عصير برتقال
فأقبل عينيك من فرط الظمأ..

وأسافر.

تعرف أنهم يقتلون التباين عمدًا، فلا نعود نرى الأصفر؟
وحين نصير أنا وأنت شجرتين.. يقطّعون أعناقنا في غفلة عناق،
فنسقط مختنقين/ مختصَرين.

ضفّر ما تبقى من شعري
وشُد الجديلة بالأخشاب المتكسرة والطين
بالأصوات المنبعثة عن الآلات الموسيقية..

طيبها برائحة الفجر والسحلب
والثُم عيني هذه المرة
ثم اركض على طول الطريق.

الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

خلخال زُبيدة

أنا عندي جزمة.. زي أحذية الباليه، لكن أرضيتها أصلب، سودا، وفيها شرايط بتمنع من الوقوع، وبتساعد على الطيران، بس المشكلة إنها مفتوحة وبتبين ندوب بُنيّة في كعبي سببتها الجزم التانية اللي محبتنيش.
هي قالتلي في المكالمة الأخيرة إنها بقت تحس وسط الناس بالعري، كلهم شايفين كل حاجة وعارفين كل حاجة، واللي مش شايف صاحبه بيحكيله كل تفصيلة فيها، قالتلي إنها بقت حاسة إنها لابسة فستان شفاف، وبتداري نفسها، قالت إنها تعبت ومعندهاش حاجة عيب لازم تخبيها، هي معندهاش أكتر من اللي عندهم،  ما يقفوا هما كمان يوروها هما عندهم إيه؟

الجزمة السودا والمزيكا الصيني بيوهبوك القدرة على الانفلات، بتبطل تعرف راسك من رجليك، بتتحرك.. بس بتتحرك، وكل حاجة بتتحرك معاك وليك، آه انت مركز الكون، والأرض والسما بتوعك لوحدك، وربنا بيعزفلك بيانو بعد ما البنت اللي بتغني صيني يجيلها شرخ في الحنجرة، وتبطل غُنا.

قلتلها في مرسال من تلت أسابيع ويومين، إنه أنا هعمل معارض في كل مكان في العالم هعلق فيها لوحات فيها كل السيقان والأقدام اللي مشيت ناحيتي، هرسم تشققات كعوبهم، والندوب، والجلود الجافة المقشفة في الشتا والجلد الميت حوالين الضوافر، والصوابع الفرعونية الطويلة المرصوصة، والصوابع المطموسة بفعل الزمن، وهرسم الأطفال اللي بتاخدي رجليهم في حضنك وتنامي.  

مش هروحلها أطيب خاطرها، ولو جه يقولي كلمتين من باب الذوق هقفل الباب في وشه، الذوق والترباية ملهومش مكان في العلاقات الإنسانية، محدش مطالب يفضل جنب حد عشان الاتكيت كدة.. أنا مش بحبكم باتيكيت، أنا ماشية عنكم كلكم.

هي هتفضل معايا، هنتعلم سوا، ونعيش سوا، ونرقص سوا، هحوش فلوس كتير عشان ألف معاها العالم، هنبطل نقرا الكتب ونتفرج على صور لإسبانيا ونقفلها، هنبطل تصوير، هنروح إسبانيا بنفسنا، ونحفظ كل حاجة فيها، هنحكيها ونكون احنا الصور والمشهد.

لما أقف عريانة مش هخاف، هتشعلق في النور وأطير.

الخميس، 9 أغسطس، 2012

تنتهي

-عارفة ماتت ازاي؟!
-ازاي؟
-كانت قاعدة وبطلت تتنفس فماتت.

لإنك اتولدت كدة وكبرت كدة واتربيت كدة فطلعت كدة مش مشكلتك، صدقني مش مشكلتك، العالم عابث، بيخليك تقرف من الحلو والوحش، وتبصلهم شذرًا وتعملهم بردو.
_____

*ملحوظة: الكلام اللي فوق ده مش بجد ومش مكتوب في كامل قواي العقلية

الأحد، 29 يوليو، 2012

تَرْك.. انفلاج

الوقوف على الحافة والدفع -لكنك مبتقعش رغم شدته- والزهق من إنك بتزق، دفع مياه يمكن أو هوا، وساعات الدفع بيبقى دفع الصوت والزعيق حواليك.. وانت: هادي خالص.. وساكت، بتهز راسك، أو بتتجمد عشان مش تطير -مع إنك نفسك تطير-
والأطواق، الدفاتر، الخرفان، والجارة اللي هي أمنا الغولة الحقيقية، شكلها مش وحِش لأ، بس روحها وحشة، وصوتها عالي أوووي. فناجين القهوة، والشوارع، والشجر اللي مش بتاخد بالك منه إلا لما تبص على شارعكم من برا، وتحس إنه غابة، ومفيش حد جوّا.. ولا أي حد.. فضا.. كنت معجوق في الفضا،


الأحد، 8 يوليو، 2012

الزرقا قطعًا

الطرحة السودا ولا الزرقا، السودا ولا الزرقا؟ الزرقا؟ فيه ناس مبتحبش الأزرق لكن محدش بيركز في الأسود، فاكس أزرق أنا هلبس أسود! الطرحة السودا بقى كانت بتتفك على البحر، فقمت شاداها وماسكاها كويس وطنشت إني أعمل أي رد فعل تاني عشان مش وقتها البحر أهم دلوقتي، كنت قاعدة في القلعة، على سور هناك، والبحر يعتبر بعيد شوية، بس هو مكنش مهتم بالبعد، كان بيوصلي بردو، كان كبير وأزرق، فاطمة على كوبري قصر النيل كل مرة لازم تقول "يع البحر بتاعنا أزرق هو النيل ليه مش أزرق؟" اسكندرية اللي فيها كل الحاجات الحلوة وريحة البحر اللي مالية الهوا والرطوبة وسواق التاكسي الرغاي والأرض اللي كل حاجة فيها بتطير دي، حاجة على جنب واسكندرية اللي أنا عارفاها من الحكي حاجة تانية خالص، اسكندرية مرتبطة بفاطمة أوي، اسكندرية فاطمة/ فاطمة اسكندرية، مكنش ينفع أروح هناك من غير ما أكلمها وأقولها الله البحر كبير أوي حتى وهي زعلانة مني ومش عايزة تتكلم، مكنتش كمان عارفة أبطل تركيز في هدوم البنات وأفتكر كلام حنان عن إن البنات في اسكندرية بيعرفوا يلبسوا حتى لو اللبس بسيط لكن في القاهرة دايمًا فيهم حاجة غلط، حاجة ملعبكة ومش مريحاهم.
كنت محتاجة أسجل اللحظة، وأقول لحد إني قاعدة هنا وحاسة بحاجات كتير، فكلمت بابا، كنت عايزة آخده برة التليفون وأوريه كل اللي بيحصل.
مشينا كتير أوي، وعملنا حاجات مش فاكراها قبل ما نرجع، في طريق العودة كان فيه نجوم كتير أوي في السما "ده دبّان منور، دبان منور لازق في السجادة الزرقا اللي فوق دي" السيارة بتمشي بسرعة، وأنا مش عايزة حاجة غير إني أتنفس كل الهوا الكتير اللي بيخبط فيا، كنت بنام وبصحى ومش حاسة بحاجة غير دفع الهوا، وإني عايزة فاطمة، عايزاها زي الهوا بتدخل جوا كل حاجة فيا. 

"فاطمة كل حاجة فيها طايرة زي اسكندرية"

أزرق/ دندنة/ جيتار ولا عود؟/ دبّان منور/ سارة متزعليش عشان خاطري/ رضوى/ عمرو!/ اسكتوا شوية/ مش مهم/ أميمة خليل/ أنا لما أكبر هعيش في اسكندرية أو هدرس هناك على الأقل/ المسيري/ فايرفوكس/ ويا ريتني/ الطرحة الزرقا أحلى قطعًا/ يا عبيطة!/ لعنة الله على العبط/ شروق/ حكي :)/ ثائر/ فتح الباب/ بلاك تيما دول...!/ أنا الذي/ قول آه.. آه آه!

الأحد، 10 يونيو، 2012

انحلال

"أسود/ عتمة..

ثمّ تِبان هناك على كرسي كبير في بيتنا، شَوَفانِي لوِشَك يوحي بإني قاعدة على الأرض جنبك، كيانك مِتَرّب/ شمسي وبُنّي كإنك طالع من لوحة للمالكي، شايفاك كويس أوي، شايفة حُفر وشك اللي بخاف أقع فيها، وجحوظ العينين.


أسود/ غفوة في منتصف الحلم..


هاصحى في الحلم، هنقعد سوا على الكنباية في الصالة مربعين رجلينا، مش هاشوف من العتمة، بس فيه نور أبيض من ورا الشِباك، هينوّرك، هتبصلي وبتكون اتحولت لأبيض وأسود بدل التراب، وترجع تبص قدامك تاني، هبصلك، ومش هبطل بصصان. هنتكلم كتير، ووشنا يتفشخ من كتر الابتسام، وتبقى عضلات الروح وجعانا أوي، هنقول كلام مش هنفتكره، ومن غير قصد هاميل عليك وتفتح دراعاتك عشان أنام جوا وترجع تقفلها تاني. هاحلم في حلم جوا الحلم إننا واقفين على حافة العدم بنصلي، حيث إني أنا سجادتك، انت سجادتي والعدم محراب."

الاثنين، 21 مايو، 2012

في ذكره

-وهي قادرة تقنع نفسها إن حتى لو الدفا مش طالع من لمّة ولا حضن كبير ولا نفس، وطالع بس من المية السخنة اللي نازلة من الدُش فهو قادر يغنيها.

(2)
-وقالت لها: على فكرة فيه دفا في الحياة أحسن من دفا المية الطالعة من السخّان. ثم أكدت كلامها بـ "آه وربنا!"

#في_ذِكر_الدفء

الأحد، 20 مايو، 2012

دبدوب بيشوّك

حطلي مرسال ودبدوب -عيونه حمرا تخوف- تحت سريري، وناديني من تحتي، وتعالى بالليل اهمس في الروح، ولو عيطت منك اسكت وبلاش تحضني لحد ما ننصهر ونبقى عندنا عيون كتير وأيادي، ونبقى كائن ضخم تخين، بلاش تحضني كمل الوسوسة لروحي، وأنا لجل بعدك هجمع الفراشات، وهخرم أجنحتها، هتوجعها شوية صغيرين -أو يمكن متوجعهاش خالص- وبعدين أخيط الأخرام في بعض وأعمل نسيج كبير، وأخيط جناحتاها نفسها كويس أوي عشان الهوا ميدخلش فيها ويقطعها خالص.


عند مطلع الشارع اللي نسيوا يسفلتوه هتطير بيك الفراشات وأنا مش هيبقالي فراشات في الأرض عشان ألحقك بيها، لما يدخل الهوا في عينك ويحرقها وتحس إن مفيش حد يمسحلك عنيك هتفهم.

في طريقك لفوق -فوق السما- هتبلع حبوب اللقاح الطايرة في الهوا، الغربان، البوم، السحابات، ودعوات الماما قبل ما تلحق توصل لربنا. وخيوط الشمس هتجرح دراعاتك ورقبتك، وهتخبط في بالونات الهيليوم اللي طارت من الصغيرين في لحظة ندالة. الفراشات هتعيط أوي عشان الجناحات طلعت مش متخيطة كويس، هتطير.. تطير بعيد، أبعد من المجرة، أبعد من العدم، والفراشات تنوح، وأزعق فيها وأخرسها "شششششش" فتبكي في صمت، ودموعها اللي الطايرة وراها هتخلق صمغ يجبس الجناحات.. بس يفضل الألم فيها/ من جواها، وتطير بعيد أوي تقتل أي احتمال لوجودك، تقتل كل رغبة حضن جوايا.

الخميس، 17 مايو، 2012

في ليلي مسهرني

لست أسأل، لست أخضع، أنا لا أخضع، يا الله أنا أخضع؟

الأربعاء، 16 مايو، 2012

عك

اجتياح/ اشتياق/ بلوتوث/ يعلم ما في قلوبكم/ جوّال/ غصن/ غابة/ ساعة/ زنار/ إنصات/ أحمر شفايف/ الدنيا لسة فيها أكتر/ سخط/ نقطة النور/ عجوز/ سفاهة/ رموش/ عرافة في الحسين/ شفيق يا راجل/ أحيه/ لبنى/ أرى سلمى/ هشاشة/ مجند/ غبي انت/ قاموس/ فلحسة/ استبداد السمك/ بيور/ شايب/ نفائس التخلف/ اشمئزاز/ يو إس بي/ بطيخي يا ماما/ تبدأ القيامة/ سمك التونة :@/ أظافر/ ريتا/ مبارك/ ويسكي يا بابا ويسكي/ بابا/ متزفتة بحبِك أهو/ كانت الوحدة/ تدرج أولى خطواتها على تراب فلسطين/ الله/ وين رايح؟/ زياد/ :P/ فيروزي/ قصيت شعري/ طب إيه؟/ حلوة أوي/ سو وات؟/ يخرب بيت الجمال/ حيطان/ ..... / كائن/ كائن/ كائن/ يوه بقى! :@

غضب

ثم إيه؟ ثم تبقي، ثم أبقى، ثم غضبانة عنيكي ليه؟

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

تشي

"أنا لا يمكن آكل عزب"

تشي فاهم، بس مش بالضرورة عارف، المعرفة أكبر/ أضخم/ أتعب.. تشي مش هيعرف، بس هيفضل يفهم.

أنا؟ أنا مش عارفة ماهية الفهم والإدراك، أنا متعبة، ليه مش ببطل تعب؟! يعني دي حاجة كويسة؟ أصل اللي مرتاح مش هيستمتع بلحظات الراحة البسيطة المجزية وسط التعب، ومش هيدور على حاجة تتعبه، ما هو أصلا لو بيدور كان هيبقى تعبان، البحث مرهق/ متعب/ تيت/ غضبان، البحث غضبان.

"بلا ولا شي"
ولا فيه بها الحب مصاري، ولا فيه وقف، ولا فيه قلق أو خوف أو انتظار، أنا مش مستنية، أنا بخلص نفسي أول بأول.
المشاعر الطيبة حب، الحب التاني ده حاجات كتير وسطها مشاعر طيبة، يعني لازم نفصل الاتنين وكل واحد نديله مصطلح لوحده، يعني أي حاجة حلوة بنحسها حتى ناحية الصرصار اسمها حب، أما الشيء التاني اللي ما يتسمى اللي مش لاقياله اسم ده فهو شيء ملوِث وملوَث أوي.

ومش هتكلم بقى عن ثالوث السياسة والدين والجنس، فيه ثالوث الغيب والغيب والغيب، احنا بنخاف أوي كدة من الحاجات اللي  منعرفهاش ليه؟ حتى بنخاف نتكلم فيها أو نعرفها، ده احنا حتى بنخاف من ربنا عشان منعرفهوش، وبنخاف الكفر بيه أو بأي حاجة تانية عشان منعرفش ساعتها هنبقى مؤمنين بإيه، لو الإيمان خوف، يبقى الإلحاد أتقى.

وأنا بكره القطر، والمحطات، وكنت دايمًا بتخيل إني هشوفه هناك في المحطة، ومكنتش بشوفه، فلعنت كل القطارات اللي في العالم لو مش هتخليني أشوفه صدفة ونقعد جنب بعض، ونتكلم، وأغنيله "أنا وياك" وناكل غزل بنات.
سلام بقى عشان أنا ورايا قطر كمان ساعة.


الأربعاء، 9 مايو، 2012

تشبث

"يا الله، أسألك أن لا أرى في الآخرة هؤلاء الذين لم يجهدوا عقولهم للإيمان بك، هؤلاء الذي كان إيمانهم بك كشكل أنوفهم؛ صفة وراثية، فإن كانوا مخطئين فلهم النار ولي الجنة، وإن كانوا مصيبين فلي النار وسأكون سعيدًا بها. فقط لا أود أن أحشر مع شخص لم يرهق نفسه بالتفكير بك وأنا أتمزق يوميًا للتشبث بإيماني بك."*  

لــ تشي زكريا - يونيو 2010





الثلاثاء، 1 مايو، 2012

الكائن

*تنويه: أيها القادم تقرأ، نحب أن ننوه أن هذه تدوينة مشتركة.. مع القرينة الـ"فاطمة" كانت الكتابة.
ونحب أن ننوه أيضًا عن أن أي لفظ قد يترامى إلى ذهنك أنه لا يليق فنرجو أن تبعد تلك المعتقدات عن عقلك عند قراءة التدوينة لأننا لم نقصد الاستخدام السيئ بأي حال من الأحوال، والعيب ليس في الحروف والكلمات العيب فينا نحن حين نبتغي الابتذال، وهنا لم نقصد أيًا من الابتذال فانعم بالقراءة وانت تستمع إلى وجيه عزيز يغني "ملناش غير بعض" :)

________________
مسودة: تليفون/ فاهمة/ لمّة/ ضحكة/ رغي/ همّ/ أمل/ أبو أم/ أحيه/ أحا/ أحّا/ أحة؟/ جواز/ حب/ مطلق/ ولاد كلب/ محدود/ من غير حدود/ حرام/ غصة/ رارا- تي/ حبيب/ فضائي/ مصالحة/ سفينة/ حلم/ Via/ أيون/ بذمتك/ والنبي يا عبده/ ربنا اشتغالة/ تشوش/ تخبط/ استهبال/ استعباط/ استجمام/ يلا/ بلا/ شي/ شيّ/ عبد الله بيشتغل رقاصة بعد الضهر/ بحبك/ بالكسرة/ بالفتحة/ بالضمة/ إيثار/ ماما على فكرة انتي بتنصبي/ ماشي/ أوي/ على فكرة/ هه؟/ أحدهم يشبه محمد/ حظاظة/ عسل/ زي السوكر/ بنوتة/ كفر/ تصوف/ تصور/ تطرف/ فاصل/ توقيع/ صلاة/ جنس/ حيطان/ دراسة/ دولاب/ إياكي.

مبيضة: *تليفون: رنة تليفون متبوعة بتأمل في الرقم وبعدين ألو، وألو مماثلة ثم صمت فترقب.. وأحيه مفيش تليفون أصلًا.

*مصالحة/ فاهمة/ لمّة: مصالحة للي فاهمة، عشان القلب كان محتاج لمة.. وهي كل الناس. وضحكة تجري الدم
رغم الهم، ماهي أصلا فالتة.

*همّ/أحيه: -يا عم، أبو الهمّ.. أحيه.

*ولاد كلب: أصلا احنا متحاملين على الكلاب وبنستخدمها في كل الشتايم، مع إن ممكن الكلاب تكون أحسن مننا.

*حب/من غير حدود/ سفينة/ حلم/ جواز: حب يعني من غير حدود، الجواز حدود. ويا ستي سيبي نفسك تحلمي تمشي في سفينة، وزمان قالوها جواز من غير حب يبقى الحوار من غير كلام يتقاله أحيه.

*مطلق/حب: الحب المطلق له معاني بس ملوش حدود، ملوش خانة يتحط فيها تحت أي مسمى ولا يتبروز على الحيط. انت شايف من عندك أصلا ولا مبدل العنين.

*غصة/ بحبك/ بالفتحة/ بالكسرة/ بالضمة: والقلب شايل غصة وجع، متغمسة في تطرف يجبرك عـ الصمت، ومن غير لف/نصب.. بحبَك بالفتحة.. وهتقولهالي بالكسرة.. والسبب كان الضمة.

*ربنا اشتغالة: وقفت في نص الفصل وقلتلها ربنا اشتغالة، وزي ما قال إن ربنا شيء بيخترعه اللي بيظلموا عشان يبرروا ظلمهم لإن ربنا مكنش هيسيبهم لو كانوا ظالمين، وبيخترعه الضعفا عشان يبرروا سكوتهم ويقولوا حقنا عند ربنا، وعارفة لو الأبلة كانت قالتلي بعد ما قلت ربنا اشتغالة قولي "استغفر الله العظيم" كنت كتبت في البطاقة اللي لسة مطلعتش ملحدة.

*أحا/ أحة/ أبو أم: -أنا بتغاظ من الناس اللي بيكتبوها "أحة" هي اصلا "أحا"، حتى بالفرانكو a7a مش  a7h
-أبو أم الاحتكار يا ستي! انتي عايزة إيه؟ حتى في الاعتراض بتعترضي!!
-لأ الموضوع مش كدة....
-بس بس اقعدي على جنب تعرفي؟
-آه أعرف.
-طب احجزيلي مكان جنبك بقى :D

*-انتو عايشين منين؟
-اييه... آآآه، عبد الله.. عبد الله بيشتغل رقاصة بعد الضهر!

*دولاب: استني انا رايحة أقعد في الدولاب عشان ماما لو دخلت ألحق أقفل في وشك :D

*دراسة: هو احنا ليه مبيحللناش الرغي غير في الامتحانات :@

*بذمتك/ والنبي يا عبده/ عسل: بذمتك والنبي مش احنا زي العسل؟ :P

*حرام: ذكر الله مش بإنك تقري كلمتين متشيرين.

*استعباط/ استهبال/ استجمام: -اسمه إيه بيستعبطّ!
-طب وانتي؟
-أنا؟ لأ أنا مبستعبطش أنا بستهبل
-طب على فكرة اسمه إيه التاني بيستعبط بردو!
-طب وانتي؟
-أنا؟ لا أنا بستجم بس :D

*صلاة: صلاة للفجر في المحاراب، ظهر موجه للبحر، البحر شمسه، وحماية الله تراقب وحوش البحر الذين اعتادوا نهش الظهور غدرًا.

*أحدهم يشبه مُحمد/حظاظة: أحدهم يشبه مُحمد يرتدي تيشرتًا أسودَ وتسلح بالحظاظات، وتحسي إنه كمان شوية هيلف ويقولك "دي حاجة بنت كلب أوي" فتبادليه الردح وتقوليله امشي يا بتاع...

*ماما على فكرة انتي بتنصبي: ماما على فكرة انتي بتنصبي، انتي مقولتيش إني كل ما أغني يا الميدان هعيط وأحس إن إيه العبط اللي بيغنوه ده هما مصدقين نفسهم؟ مصدقين إنه فيه ميدان؟ مش عارفين إن خلاص الحوار ده بقى شوية حاجات ملهاش لازمة ومفيش داعي لتذكرها.

*فضائي/ رارا-تي/ تخبط/ تصور/ فاطمة/ إيثار: وكائن فضائي يسكن الظل يعاتب على الشعور بالتخبط والتصور، ينطق فاطمة أحيانًا وأخرى إيثار، واسم تملكها "راراتي" يحوي اسميهما معًا.. رارا-تي.

*حيطان/ تصوف/ تطرف/ كفر/ فاصل/ توقيع: حيطانها مليانة كفر وتصوف وتطرف في الحب أو الكره وبوح بكلام طالع من صوت مبحوح، بيدور على توقيع لنهاية أو حتى دعاية لفاصل.

*يلا/ولا/شي/ جنس/ هه؟: -بتوطي صوتك ليه لما بتقولي كلمة بكارة أو جنس أو عذرية أو حتى يا ستي اسم الوحدة التالتة في كتاب العلوم بتاع تانية إعدادي؟!
 -هه؟
-يلا ولا شي! متاخديش في بالك
-.... يمكن.. يمكن عم جرب كون منحلّة أكتر.

*شي/ أيون/ ماشي/ زي السكر/ دراسة: صارلي شي ساعة حاول امنع حالي قول أيون، أوي، يعني، حتى ماشي، ومتل السكر، حاول ركز أكثر بالدراسة. يا عمي لا تلوم أنا ياللي متلي مالهم تعليم، أنا بدي عيش حر، بدي لاقي الحبيب، بدي عيش من غير قولة ليش، قديش ملعون أم المصاري زياد قال رح حبا بلا ولا شي.

*ربنا اشتغالة/ إياكي: رح ضل احكيكي إنو الله "اشتغالة" وإياكي تقولي استغفر الله.

*ومن يتحرى الفهم يدرك -رغم أنه كما قال ليس في الإدراك أي نبل- أن الإدراك كل الفهم، والفهم يحوي ثقل المفردات، وإذا رغبت في ملء خفتك فعليك بالفهم المدرك، وإذا مللت الثقل ورغبت الخفة فعليك ببساطة بالبوح.

آه يا بهية الحكي ما بيخلص..
أحيه!
عمل \هبل\هزار\بوح\هم\حكي\رغي\انحلال..مشترك
نوت\ثرثرة\راحة\محاولة\مبادلة\سماحة\بجاحة\صراحة\بتاعه..مشتركة


الاثنين، 30 أبريل، 2012

حضن

لما سجدت كنت بقولك "احضني"
مش لازم حضن مادي، مش لازم دراعين وصدر ودفا طالع من مكان مجهول
عايزة مجرد حضن، مش عارفة ازاي بس أنا عايزة حضن يا رب.

الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

النظر إلى أعلى

:)
:|
:\
:(

وضاع المكان.

متى شربت السحلب؟ شربته كثيرًا، لكنه في روحي يتمثل في ذكرى ذلك المغرب، حين صنعتْ لنا أكواب السحلب، وجلسنا جميعًا -نحن الأطفال آن ذاك- نشرب السحلب. كنا نشعر جميعًا أننا أبناؤها، ثم سألني ذلك السؤال السخيف "هو باباكي ومامتك راحوا فين؟" لكزته أخته. وصار الفارق واضحًا؛ هي أمهم وحدهم، أنا لا أم لي. لم يكن السؤال سخيفًا بمعنى أنه مؤلم، أنا لم أتألم قط، قد كان سخيفًا فقط لأني لم أجد الإجابة! دائمًا ما يقولون للصغير أن الماما ذهبت "عند ربنا" أو ذهبت لشراء الحلوى، لكنهم لم يقولوا لي أيًا من ذلك قط، سحقًا لهم! من أين لي أن أعرف الإجابة؟
أتعرف... يبدو أن الأطفال يحبون أن يسألوا عن الراحلين، تأكد لي ذلك حين استوقفتني سلسبيل؛ تلك الفتاة في مدرسة "العاشرة" ذات الشعر المجعد، سألت "هي مامتك فين؟" ولم تكتفِ بسؤال طفولي بريء، كانت تصر، وأنا لا أعرف الإجابة، وتسأل "ها؟ فين؟" يبدو أنها كانت حقًا تريد أن تعرف "فين؟" لأن ذلك الـ"فين" الذي لا تعرفه يثير فضولها، ويشعل خيالها، ويبقيها ساهرة تفكر. ربما ذهبت أمي لأرض خيالية، فيها السحاب من غزل البنات، والفتيات يحملن دوائر حمراء على وجناتهن كما الدمى، ويلبسن الفساتين الوردية القصيرة. ربما ذهبت لأرض شعثاء، مخيفة، وأنهارها من نار، وقابلت هناك غولًا فأكلها، أو قابلت غولًا فوقع في غرامها من النظرة الأاولى -فأمي فاتنة كما تعلم- وبعدها لم يتزوجا لأنها كانت تخشى على أطفالهما من الجينات البشرية، فافترقا بعد قصة حب ملتهبة. وربما نفخ فيها تنين ناره، وجالت البلاد بوجه محترق، وكانت تدرك أن هناك من سيرى الجمال فيه تحت قشور جلدها لأنه "عنده نظر" ولا يحتاج لأن يرى امرأة تضع مساحيق التجميل "غير الآدمية" ليعرف أنها جميلة، ربما.

أتعرف أني عشت في بيئات عدة: في بلد خليجي -كما كثير من البشر- ثم في حي شعبي مصري، ثم في أحياء الطبقة المتوسطة التي تسعى لتسلق طبقة أعلى، وعشت كذلك في حي الفضائيين!. ولا أخفيك سرًا، لم أشعر بالانتماء لأي من هذه الأحياء، لم أشعر بوجود الوطن، ولم أشعر بالجغرافيا.. طوبى لك ولقهوتك.
أيقنت بعد كثير أنه لا وطن، أو أني لا أحتاج لوطن. ومن ثم فلتهجر كل ما قاله درويش عن الوطن الذي سقط من زجاج القطار. الأفكار لا تحتاج لأن تستوطن أرضًا.. ليتني أصبح إحداها.

:(
:\
:|
:)

ضاع الزمان.

سئمت الأحداث، المجادلات الواهية، تجار الدين، الديجا فو، وريشة العود الضائعة.
سئمت الشعور طويل المدى بالتهاب الروح والأورام الناتجة عنه، والتي تجعلني أبحث عن السبيل للفرار من الجسد، لم يعد يلائمني، صار يوجعني في تلك المناطق التي لا تشبهني. تخبرني الفتاة الشمس أني في بعض الوقت من الزمن أتوقف عن التنفس وعن إسدال جفنيّ، حتى أنها تعتقدني ميتة. أخبرها أني كنت فقط أنظر لأعلى، أمسك برأسي ويخيل إليّ أني إن عزمت على اقتلاعه من العنق لنجحت في ذلك. تعود لتخبرني أن يدي نظيفة اليوم! ولم ألوثها بأحبار زرقاء وحمراء، ثم تمسك بكفي وتكتب على ظهرها "أنا فكرة" فأبتسم، أردّد: "أنا فكرة!".

أنا في الثالثة عشرة، كيف يمكنني أن أستبدل بالرقم ثلاثة أربعة في السنة القادمة؟ كم ذلك مؤلم.. "أن تكبر"!
حقيقة.. لا، ليس بذلك الإيلام، أعني أن الألم ينتابك فقط حين تعود لإطار الزمان والمكان. ما دمت خارجهما فأنت أفضل.

أذهب؟ لا أعرف! أكمل الكتابة قليلا؟ أم أكتفي بهذا القدر الليلة؟

أنا ذاهبة لأنام..
تصبح على خير وسحلب.
..

* كان ذلك مرسالا لأحدهم، ومرسالا لمن شاء أن يتلقاه.

الأحد، 8 أبريل، 2012

نافذة على انفضاح

أنا لدي هاجسُ الانفضاح
أن أحدهمُ يقفُ خلف باب الغرفةِ يتلصص
يختلس النظر والسمعَ والهمس.
الغرفة مظلمة.
وأنا في مَضْجَعي في جهة اليسار،
ونافذة تعتليني،
ونافذة على يميني.
والعصفور...
يرقد فوق رأسي يأبى يَبْرَحُني،
أسودُ، يقف على غصن أسودَ.
وحلوى الغابة السوداء،
يعاود مذاقُها التسلل إلى فمي،
بينما يُنشِبُ العصفور عشه في رأسي.
الغرفة مظلمة.
تشُقها ساق للشمس حشرتها عنوةً،
لتتعامد على مُضطجعي،
والنافذة خلالي،
-بل ربما أنا النافذة- 
والعصفور سئم وتأفف،
لعن الشمس وسيقانها وأحذيتها ذات الكعب العالي
هدم عشه، ثم نقر رأسي،
أفرغه مما فيه... ونام في الداخل.

الجمعة، 6 أبريل، 2012

أسطورة القبة

*الصورة بالأسفل من جامع السلطان حسن حيث التحليق.
والنص إهداء للرفيقات؛ لبنى، حنان، فاطمة، ورضوى.  
...


تمشي غير منتعلة لشيء على أرضية المسجد الباردة، وتدور، تبتسم، تتحدث، تدور، تنظر لتفاصيل السقف والأعمدة، وتدور، تلامس السجاجيد عند ولوجهن إلى الممر المؤدي إلى الداخل، تتنفس الهواء المتدفق من فتحتي الممر، وتدور، تمر على أنفها رائحة المساجد التي لا تخطئُها أبدًا فتتوقف تفتح عينيها وتنصت.
تذكر المسجد الذي كان في الصغر، الرائحة وتفاصيل التفاصيل، وصراخها المبتهج الخارج من الحنجرة الصغيرة كي تلقي ما حفظته من القرآن عليهن، فتبتسم النساء والفتيات من حولها جميعًا وتخبرها تلك التي تترأس الحلقة أن أسمعينا صغيرتي، فتبدأ "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)" وتبتسم ابتسامة كبيرة مع تصفيقهن، كانت تشعر بعظم عملها، هي حفظتها بدون أخطاء، وألقتها أمام الجميع. حينما عادت تتلو السورة في نفسها بعدما كبرت، اكتشفت أن السورة تتكون من خمس آيات قصيرات! هل كانت في ذلك الوقت صغيرة إلى ذلك الحد الذي يجعل الأشياء جميعها تبدو ضخمة؟ أم كانت السورة كبيرة آنذاك وتقلصت مع الزمن؟!
 تكمل التوغل في المسجد على أطراف أصابعها حتى لا تزعجه، تنظر إليها فتجدها مزينة بطلاء وردي نسيت أن تنزعه، وهي لا ترتدي جورابَ، تتململ أصابعها إلى الداخل في حركة تلقائية متوارية في بنطالها، وتنظر من حولها خشية أن ينظروا إلى الضوء الوردي المنبعث من قدميها، تنظر لرفيقتها، تخبرها هامسة: "أشعر الخصوصية في قدمي، كأن ذاك الذي ينظر إليهما يجدر به أن يصل إلى درجة عليا في نفسي لأنه رأى شيئًا يخصني جدًا، يحمل آثاري جدًا"، تصمت قليلا ثم تبتسم وهي تنقل نظرها بين قدميها وقدمي صديقتها، تعرف أنها وصديقتها قد وصلتا إلى درجة عليا في النفس فكل منهما تطلع على قدم الأخرى الآن بلا ساتر!
تتركان حقائبهما المعبأة بأشياء لا قيمة لها، وتمعنان في التوغل، حيث البهو والميضأة التي تعلوها قبة معقودة متحاملة على الأعمدة، والأبواب، والعرائس في الأعلى، والطريق المؤدية إلى ضريح، الضريح المحاط بدوره، والقناديل مضاءة حوله، وريشات طير تناثرت على الأرضية. كان هناك تجويف مربع في الحائط يتوسطه باب، صعدت إليه: الأرضية هناك مختلفة عن باقي أجزاء المسجد، لامست الباب، تحسسته جيدًا، وتساءلت مرارًا: ما الذي يقبع خلفه؟
تسحبها يد الرفيقة من الخلف تخبرها أنها تريد أن تصلي، فتبتسم وتتبعها. قامت منتصبة تصلي في المحراب، وهي تجلس بالزاوية تنظرها، كانت لا تنفصل عن المكان، تغمض عينيها وتنتقل؛ راكعة، قائمة، ساجدة، والقناديل المطفأة كتب عليها بالأخضر "اللهُ نورُ السماواتِ والأرض"، والضوء متركز في البهو. دققت النظر في القبة فوق مكان الوضوء تقرأ الكلمات ثم تعيد تجميعها في ذهنها ليتضح أن ما كتب كان آية الكرسي، تذكر حين كبرت (نسبة لصغرها السابق) وكانت تستعد لترتيل القرآن في مسابقة مدرستها في الصف الأول الابتدائي، كانت مطالبة بحفظ آية الكرسي، والآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وفعلت وفازت بالجائزة في ذلك اليوم الذي ارتدت فيه الثوب الأخضر... لا ربما كان الثوب الأخضر في الصف الثاني ليس الأول! سحقًا إنها لا تذكر. لكنها متيقنة من أنها فازت في مسابقة القرآن، وأنها ارتدت ثوبًا أخضر في حفلة ما، وأخذت جائزة، وانكسرت الجائزة بينما كانوا يلملمون أشياءهم استعدادًا للسفر إلى مصر.
لا تبالي بتلك التفاصيل التي بات التفكير فيها غير مجدٍ، تعاود النظر إلى الرفيقة، تذكر قول إحداهن أن "الملائكة هناك في تجويف قبة المسجد تردد ما في تجويف قبة قلب أحدهم" ربما لم تقل ذلك بنفس الصيغة لكنها يصعب عليها تذكر قولتها بالتحديد. تقول في نفسها أن بمجرد انتهائها من الصلاة ستخبرها بأسطورة ملائكة القبة.
 تتابع مراقبتها: راكعة، قائمة، ساجدة، مسترسلة في الحديث إليه بشفرات سرية لا يفقهها غيرها، تنتظر، وتنتظر، ويبدو لها أنها لا تفرغ من الصلاة أبدًا، أنها ستظل تصلي إلى قيام الساعة.

الأربعاء، 21 مارس، 2012

تِوطايِة

يِتــَـنـِّـيه حاني راسه 
مش تواضع ولا خجل 
يِدنـِّـيها لاجل تطول.. 
شيء جوّا 
"إيييييه.. لسة بتدق!" 
_______________________________________
إهداء لـ(لبنى) صاحبة الـ(إييييه) وشوية حاجات كده :)

الأربعاء، 7 مارس، 2012

فلك

1-
وحيد، واقف، باصص تحت، والكون كبير، عِبارة عن دواير رَصاصيّة.

2-
وَحيد، واقف، باصِص تحت، مادد إيديه.

3-
وحِيد، واقف، باصص تحت، إيديه شدّت نِجمتين من الكون "الكبير".

4-
وحيدْ، واقف، باصص تحت، حواليه تلات نجوم وكوكبين وهلال، وهُو الشمس.
  
هو ليه بيفضل باصص تحت؟ زعلان؟ ولا متواضع في حضرة الكون؟
 __
فَلَكْ - ريما خشيش

الأربعاء، 29 فبراير، 2012

نورت



 في الفجر، جابت سلم طويل من الدكان اللي تحت بيتهم، نصبته في الأرض، طلعت عليه، طلّعت من الكيس اللي كانت ماسكاه شمس، وربطتها في خيوط السما كويس، فنورت :)

الاثنين، 20 فبراير، 2012

بندقية، فضمة.. ثم تحليق

كان لا بد من نشرها هنا، يمكنك أن تقرأها هناك؛ في الباشـ مدون.
وأنصحك إن صادفت أي تشابه بين النص والواقع أو الوضع الحالي، أو رمزية تحتمل التأويل أن تبعد عن رأسك أية أفكار قد تؤدي بك إلى ذلك، فبالتأكيد من كتبت لم تكن تفكر في أي من ذلك على الإطلاق (خالص يعني)
:)
_____

كإن حجمه طن ويزيد، خطوته تقيلة، بتهز الأرض، بتحسسها إنه لو واصل المشي هيقوم زلزال، هل لو قالتله يبطل مشي ده هيحل المشلكة؟ هيفهم إنها فعلاً عايزاه يبطل مشي ولا هيضحك ويقول ألشة مفتعلة مستنكر طلبها؟

دفتر مذكرات إيمان "اللي غالبًا بتنسى إنه موجود"
15 نوفمبر 2011
“لبس بدلته وقعد على الأرض، مسك خبز وشوية جبنة وكالهم، كلمني كتير، أول مرة قاسم يتكلم معايا كتير كدة من زمان، وأنا كنت ساكتة، بعمل أي رد فعل يؤكد إني مازلت هنا، حاضرة؛ كاملة؛ روح وجسد، كنت ببص لعنيه ووشه المحفور المحروق، إيه ده قاسم جميل بجد، أخويا جميل!” صفحات فاضية… ثم: “هو أنا هنزل التحرير يوم الجمعة؟!”… صفحات فاضية تاني ثم: “أنا بحب قاسم في بدلته، ظابط أمور يعني :)

بدأت تفهم الوضع، هو تقيل، مش تقيل بالوزن، تقيل بالروح؛ روحه كثافتها عالية! فبيلزق في الأرض -غصب عنه-. عندها رغبة في إنها تحضنه، لو حضنته هتخفف من كثافته، هتقدر تشيل الهم اللي ماليه وتطير بيه، هتغسله، تعطره، وتغنيله بصوت واطي في ودنه وهما طالعين السما. “لو ينفع أحضنه”


تنهيدة أولى..

الأخ الغائب -أقصد الغائب عن الروح- “فيه حاجات كدة مش بتعمليها قدام أخوكي، يعني عادي لو قعدتي في البيت منكوشة، لكن لو هو قاعد جنبك بتحسي إن فيه حاجة غلط فيه غصة في القلب كدة، وكلامك بيتفلتر من أي مصطلحات خاصة بيكي، بتحسي إنه غريب عنك، ودي حاجة بتضايقك جدًا لإنه مش المفروض يبقى كدة.”

وقفت قدام المراية، هندمت نفسها، سرحت شعرها، فرشت سريرها بملاية سودا، اتأكدت إن كل حاجة في مكانها والقلوب الصغيرة الخضرا على حيطتها ثابتة، طفت النور، شافتها، حست إنها لو قربت أكتر هتحس فيها..  دفا؟ لا مش دفا، هتحس حرارة، ويمكن نار. فتحت النور، ولسة جواها ضلمة.


تنهيدة تانية، وأمنية.

فتحت الباب، مشيت في الممر: على الشمال أوضة أمها وأبوها، لسة هي وقاسم بيقولوا عليها “أوضة ماما وبابا” مع إن بابا مبقاش هنا.
لو قربت من بابها شوية هتسمع صوتها جاي من جوة، بتقفل الباب وتقعد ساعات، تخرج بعدها مبتنطقش/ مبتبصش/ مبتسمعش، بيحسوا إن روحها محبوسة جوا مع روحه، بيسمعوها بتضحك، وتعيط، وتتكلم، ساعات بيخافوا منها… ساعات.
كملت طريقها -إيمان أقصد- عدت منطقة أوضة “ماما وبابا” على طراطيف صوابعها كإنها مش عايزة تزعجهم، بينها وبين باب قاسم خطوة ” هيفرح؟ هيحضني هو كمان ولا هيبعدني عنه في حركة ساذجة مش فاهمة إن ده حضن”
قربت… ثم قربت أكتر، ثم قعدت نص قعدة على ركبتها جنب سريره، خدت نفس ملت بيه روحها -لازم لما تحضنه تكون مليانة- ثم نفخت كل الشوائب منه في زفرتها، احتفظت بس بهوا صافي تقدر تستعين بيه لما تطير هي وقاسم، رمت روحها كلها كبداية حضن، ولما لفت دراعاتها حواليه اكتشفت إنه مش قاسم، ده مش كيان بشري، ده… دي مخدة!

“أنا وأنت، فاشلان، لا ندرك ميكانيزم الضّم”


تنهيدة تالتة

قعدت تتخانق مع مامتها ما يقارب الساعتين ويمكن يزيد، هي حتى يوم الجمعة مكنتش متأكدة هتنزل ولا لأ، لكن في لحظة ما بعد يوم السبت بقت متأكدة تمامًا إن لازم البشر كلهم ينزلوا. فضلت تقنعها: “يا ماما الناس بتموت تحت، يا ماما مش من الصح إن العدد يقل.. أنا لو نزلت معملتش أي حاجة غير إني أقف مكاني وأزود فرد جديد ليهم هبقى عملت حاجة مفيدة، يا ماما بيموتوا، يا ماما بيتعموا عن عمد، بيتعموا!!”
وكانت الإجابة “لأ” لأ وحيدة في جملة مبتورة، من غير تعليل أو تبرير.
في مرة ضافت جنب الـ”لأ” الخالصة: “كما تدين تدان!”، وهي مفهمتش يعني إيه كما تدين تدان؟
“هو أنا عملت حاجة وحشة في حد؟”
سألت: قاسم فين؟
-نزل..
- آه آه صح
سكتوا شوية… سكتوا كتير، بصوا في الفراغ، ولو حصل واتقابلت عنيهم بالغلط بيشوفوا جوا عيون بعض دموع صغيرة نونو مش عايزة تطلع.
“أخويا ممكن يقتل؟! ممكن يبقى مع الناس اللي بيوجعوني، والناس اللي تعبوني؟”
بلعت سؤالها، وسكتت.

“أنا مش هسمحله يبعد، أنا لازم أحضنه”


تنهيدة رابعة

سمعت مامتها بتتخانق مع قاسم ومفكرتش تشاركهم الخناق، كانت بتتكلم قدامه عن شكوكها وهو بينفي… لكن هي مش عايزة تصدقه، خايفة تصدقه يطلع بيكدب وتحس بعدها بالذنب، إيمان بدأت تعتقد إن مامتها هتحبس قاسم في البيت عشان مينزلش، بقت بتسمعها في حديثها الليلي مع روح باباها وفي صلاتها بتسأل بصوت موجوع: “ابني قاتل؟” بتقولها وتحني راسها في محاولة لإبعاد الفكرة عن دماغها.
قررت تنزل رغم الـ”كما تدين تدان” اللي لسة صداها بيتردد، ولسة الرغبة في الحضن مسيطرة عليها، هي عايزة تحضنه أوي، حتى لو فيه نسبة إن شكوك مامتها تطلع صحيحة، فهي هتشيل أي وجود للفكرة دي بعد الحضن… عشان هي هتصفيه.
“هو أنا ليه عايزة أحضنه… يمكن يطلع مكنش غايب عن الروح، كان جوا بس ساكن مش بيصدر أفعال تدل على وجوده؟”


نصف تنهيدة

إيمان نزلت بالفعل.


تنهيدة إلا ربع

كانت واقفة على جنب، لسة مندمجتش في الهتاف.


تنهيدة مكتملة

قاسم كان واقف هناك هو كمان، بس مش على جنب، واقف قدام، وفي إيده سلاح. هي معرفتش تعمل إيه، اخترقت الصفوف اللي كانت اتشتت بالفعل أصلا، وقربت منه، مبصتلهوش كتير لكن الكام نظرة السريعة بينها وبينه حست إنهم عمر طويل من البصصان، قربت أكتر، والناس بترجع لورا أكتر، في منهم اللي بيشدوها، واللي بيشتموها، واللي حولوا الهتاف ليها، وهي بس بتقرب، هي عايزة تحضنه.
“هما ليه مش فاهمين، كل الموضوع يتلخص في الحضن” 
بصتله المرة دي لدقيقة أو دقيقة ونص، شدت سلاحه بهدوء، يمكن هو محسش إنها خدته منه، كان مركز فيها وفي عنيها ومش حاسس بأي حاجة تانية، وجهت الفوهة ليه وضربت نار، وجهت الفوهة ليها وضربت طلقة فيها، حضنته، باست خده وصالحته، غنتله أغنية وهما طالعين السما سوا.