الاثنين، 20 فبراير، 2012

بندقية، فضمة.. ثم تحليق

كان لا بد من نشرها هنا، يمكنك أن تقرأها هناك؛ في الباشـ مدون.
وأنصحك إن صادفت أي تشابه بين النص والواقع أو الوضع الحالي، أو رمزية تحتمل التأويل أن تبعد عن رأسك أية أفكار قد تؤدي بك إلى ذلك، فبالتأكيد من كتبت لم تكن تفكر في أي من ذلك على الإطلاق (خالص يعني)
:)
_____

كإن حجمه طن ويزيد، خطوته تقيلة، بتهز الأرض، بتحسسها إنه لو واصل المشي هيقوم زلزال، هل لو قالتله يبطل مشي ده هيحل المشلكة؟ هيفهم إنها فعلاً عايزاه يبطل مشي ولا هيضحك ويقول ألشة مفتعلة مستنكر طلبها؟

دفتر مذكرات إيمان "اللي غالبًا بتنسى إنه موجود"
15 نوفمبر 2011
“لبس بدلته وقعد على الأرض، مسك خبز وشوية جبنة وكالهم، كلمني كتير، أول مرة قاسم يتكلم معايا كتير كدة من زمان، وأنا كنت ساكتة، بعمل أي رد فعل يؤكد إني مازلت هنا، حاضرة؛ كاملة؛ روح وجسد، كنت ببص لعنيه ووشه المحفور المحروق، إيه ده قاسم جميل بجد، أخويا جميل!” صفحات فاضية… ثم: “هو أنا هنزل التحرير يوم الجمعة؟!”… صفحات فاضية تاني ثم: “أنا بحب قاسم في بدلته، ظابط أمور يعني :)

بدأت تفهم الوضع، هو تقيل، مش تقيل بالوزن، تقيل بالروح؛ روحه كثافتها عالية! فبيلزق في الأرض -غصب عنه-. عندها رغبة في إنها تحضنه، لو حضنته هتخفف من كثافته، هتقدر تشيل الهم اللي ماليه وتطير بيه، هتغسله، تعطره، وتغنيله بصوت واطي في ودنه وهما طالعين السما. “لو ينفع أحضنه”


تنهيدة أولى..

الأخ الغائب -أقصد الغائب عن الروح- “فيه حاجات كدة مش بتعمليها قدام أخوكي، يعني عادي لو قعدتي في البيت منكوشة، لكن لو هو قاعد جنبك بتحسي إن فيه حاجة غلط فيه غصة في القلب كدة، وكلامك بيتفلتر من أي مصطلحات خاصة بيكي، بتحسي إنه غريب عنك، ودي حاجة بتضايقك جدًا لإنه مش المفروض يبقى كدة.”

وقفت قدام المراية، هندمت نفسها، سرحت شعرها، فرشت سريرها بملاية سودا، اتأكدت إن كل حاجة في مكانها والقلوب الصغيرة الخضرا على حيطتها ثابتة، طفت النور، شافتها، حست إنها لو قربت أكتر هتحس فيها..  دفا؟ لا مش دفا، هتحس حرارة، ويمكن نار. فتحت النور، ولسة جواها ضلمة.


تنهيدة تانية، وأمنية.

فتحت الباب، مشيت في الممر: على الشمال أوضة أمها وأبوها، لسة هي وقاسم بيقولوا عليها “أوضة ماما وبابا” مع إن بابا مبقاش هنا.
لو قربت من بابها شوية هتسمع صوتها جاي من جوة، بتقفل الباب وتقعد ساعات، تخرج بعدها مبتنطقش/ مبتبصش/ مبتسمعش، بيحسوا إن روحها محبوسة جوا مع روحه، بيسمعوها بتضحك، وتعيط، وتتكلم، ساعات بيخافوا منها… ساعات.
كملت طريقها -إيمان أقصد- عدت منطقة أوضة “ماما وبابا” على طراطيف صوابعها كإنها مش عايزة تزعجهم، بينها وبين باب قاسم خطوة ” هيفرح؟ هيحضني هو كمان ولا هيبعدني عنه في حركة ساذجة مش فاهمة إن ده حضن”
قربت… ثم قربت أكتر، ثم قعدت نص قعدة على ركبتها جنب سريره، خدت نفس ملت بيه روحها -لازم لما تحضنه تكون مليانة- ثم نفخت كل الشوائب منه في زفرتها، احتفظت بس بهوا صافي تقدر تستعين بيه لما تطير هي وقاسم، رمت روحها كلها كبداية حضن، ولما لفت دراعاتها حواليه اكتشفت إنه مش قاسم، ده مش كيان بشري، ده… دي مخدة!

“أنا وأنت، فاشلان، لا ندرك ميكانيزم الضّم”


تنهيدة تالتة

قعدت تتخانق مع مامتها ما يقارب الساعتين ويمكن يزيد، هي حتى يوم الجمعة مكنتش متأكدة هتنزل ولا لأ، لكن في لحظة ما بعد يوم السبت بقت متأكدة تمامًا إن لازم البشر كلهم ينزلوا. فضلت تقنعها: “يا ماما الناس بتموت تحت، يا ماما مش من الصح إن العدد يقل.. أنا لو نزلت معملتش أي حاجة غير إني أقف مكاني وأزود فرد جديد ليهم هبقى عملت حاجة مفيدة، يا ماما بيموتوا، يا ماما بيتعموا عن عمد، بيتعموا!!”
وكانت الإجابة “لأ” لأ وحيدة في جملة مبتورة، من غير تعليل أو تبرير.
في مرة ضافت جنب الـ”لأ” الخالصة: “كما تدين تدان!”، وهي مفهمتش يعني إيه كما تدين تدان؟
“هو أنا عملت حاجة وحشة في حد؟”
سألت: قاسم فين؟
-نزل..
- آه آه صح
سكتوا شوية… سكتوا كتير، بصوا في الفراغ، ولو حصل واتقابلت عنيهم بالغلط بيشوفوا جوا عيون بعض دموع صغيرة نونو مش عايزة تطلع.
“أخويا ممكن يقتل؟! ممكن يبقى مع الناس اللي بيوجعوني، والناس اللي تعبوني؟”
بلعت سؤالها، وسكتت.

“أنا مش هسمحله يبعد، أنا لازم أحضنه”


تنهيدة رابعة

سمعت مامتها بتتخانق مع قاسم ومفكرتش تشاركهم الخناق، كانت بتتكلم قدامه عن شكوكها وهو بينفي… لكن هي مش عايزة تصدقه، خايفة تصدقه يطلع بيكدب وتحس بعدها بالذنب، إيمان بدأت تعتقد إن مامتها هتحبس قاسم في البيت عشان مينزلش، بقت بتسمعها في حديثها الليلي مع روح باباها وفي صلاتها بتسأل بصوت موجوع: “ابني قاتل؟” بتقولها وتحني راسها في محاولة لإبعاد الفكرة عن دماغها.
قررت تنزل رغم الـ”كما تدين تدان” اللي لسة صداها بيتردد، ولسة الرغبة في الحضن مسيطرة عليها، هي عايزة تحضنه أوي، حتى لو فيه نسبة إن شكوك مامتها تطلع صحيحة، فهي هتشيل أي وجود للفكرة دي بعد الحضن… عشان هي هتصفيه.
“هو أنا ليه عايزة أحضنه… يمكن يطلع مكنش غايب عن الروح، كان جوا بس ساكن مش بيصدر أفعال تدل على وجوده؟”


نصف تنهيدة

إيمان نزلت بالفعل.


تنهيدة إلا ربع

كانت واقفة على جنب، لسة مندمجتش في الهتاف.


تنهيدة مكتملة

قاسم كان واقف هناك هو كمان، بس مش على جنب، واقف قدام، وفي إيده سلاح. هي معرفتش تعمل إيه، اخترقت الصفوف اللي كانت اتشتت بالفعل أصلا، وقربت منه، مبصتلهوش كتير لكن الكام نظرة السريعة بينها وبينه حست إنهم عمر طويل من البصصان، قربت أكتر، والناس بترجع لورا أكتر، في منهم اللي بيشدوها، واللي بيشتموها، واللي حولوا الهتاف ليها، وهي بس بتقرب، هي عايزة تحضنه.
“هما ليه مش فاهمين، كل الموضوع يتلخص في الحضن” 
بصتله المرة دي لدقيقة أو دقيقة ونص، شدت سلاحه بهدوء، يمكن هو محسش إنها خدته منه، كان مركز فيها وفي عنيها ومش حاسس بأي حاجة تانية، وجهت الفوهة ليه وضربت نار، وجهت الفوهة ليها وضربت طلقة فيها، حضنته، باست خده وصالحته، غنتله أغنية وهما طالعين السما سوا.

هناك 7 تعليقات:

  1. ايه ده يا ايثار ؟
    ده مش ابداع و لا احساس
    ده مش بوست و لا قصة
    دي روح باتنطق و عيون بتبكي و احاسيس بتمشي و مشاعر بتصرخ
    بصراحة البوست ده كده عمل حاجة غريبة فيا مش عارف اكتب اقول ايه
    بسم الله ماشاء الله عليكي

    ردحذف
  2. أنا إتوجعت يا إيثار ، الله يسامحك .
    تسلم إيديكي ):

    ردحذف
  3. دايما نهايات كتاباتك غير متوقعة
    أبهرتينى
    أبهرتينى
    أبهريتـــــنى
    .... تنهيــــــــــــــــــــدة
    ..
    ..
    ثم انتى وحشتينى اوى كده ليه ؟؟

    ردحذف
  4. ليه لازم نغسل ذنوبنا ودموعنا وخوفنا وحزننا وبعدنا بالألم والموت ليه يكون الحل لمشاكل حياتنا هو انهاء حياتنا.
    عجبنى جدا احساس البطلة ان الحضن ممكن يطهر الروح ويجعلها خفيفة

    ردحذف
  5. لا يمكن بحال أن تطلبى من آخرين أن يساعدونك فى إصلاح عالمك ...
    هو لك فى النهاية

    قليلا أحزنتنى

    تهت بعض الشئ وراقنى التيار الواقعى الذى بدأت تتلمسين خطواته هذا انتقال جيد وسريع ايضا بدأت تعرفين أهمية الحدث والحوار إلى جانب الذات الفاعلة

    لماذا دائما كل الكتاب الصغار الذين عرفتهم ( عدنان ثم أنت ) أصغر كاتبين _سنا _ عرفتهما اقول لماذا يبدؤن الكتابة بنشر كتاب ثم بعد ذلك يبدؤن فى التألق فعليا كتابيا هل تجربة النشر تحسن من المستوى سريعا سأنتظر كثيرا حتى أعرف

    ردحذف
  6. جميعًا.. الوجع للجميع من اليوم، لن أحتكره أبدًا :| شكرًا لانكم هنا

    عرفة تحديدًا.. "حاول ان تساعدني في إصلاح هذا العالم" أول سطر كتب في هذه المدونة، يمكنك الربط بينه وبين أول تدوينة هنا وبيني وبين الفتاة التي كانت آن ذاك، لا العالم ليس لي وحدي العالم للجميع لكن يستحسن بي أن اراه لي وحدي لأدرك أن التغيير في يدي. في كل الأحوال هو كان قبيحًا جدًا والآن قبيح أيضًا لكن بدون إضافة الـ "جدًا" لصفته، ربما لأني صرت اقبح فصار أفضل نسبيًا، وربما لأني صرت أفضل فعوت عنه نسبيًا أيضًا.

    نعم صدقت في اتجاهي للواقعية، لكني مازلت أحب وأؤمن بالسريالية والفانتازية في الكتابة. لا تحدثني عن عدنان الكائن الأزرق :) لا أستطيع استيعاب أنه لم يكن شاعرًا لحظة ميلاده، كأنه كذلك منذ ذلك الحين او ربما قبله.
    نشر الكتب يخرجك من النظرة القاصرة للكاتب، ويجعلك ترى ما تكتب من منظور اوسع، عن كثب، ليست قاعدة إنما نجحت معي ومع عدنان. ولهذا إن انتقدتُ كتابي كثيرًا لكني احبه كثيرًا أيضًا :))

    دمتم بشجن جميعًا

    ردحذف
  7. غريبة حد الوجع
    لو كانت غايتك تصدير الألم لأحدهم عملا بقولك الوجع للجميع .. فإنى اشكرك لأنك لم تحجبى مائدتك عن عابر سبيل مثلى
    تحياتى لهذا الطبق المؤلم وتلك الكأس المترعة بالجراح

    ردحذف

حاول أن تساعدني في إصلاح هذا العالم