الاثنين، 30 أبريل 2012

حضن

لما سجدت كنت بقولك "احضني"
مش لازم حضن مادي، مش لازم دراعين وصدر ودفا طالع من مكان مجهول
عايزة مجرد حضن، مش عارفة ازاي بس أنا عايزة حضن يا رب.

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

النظر إلى أعلى

:)
:|
:\
:(

وضاع المكان.

متى شربت السحلب؟ شربته كثيرًا، لكنه في روحي يتمثل في ذكرى ذلك المغرب، حين صنعتْ لنا أكواب السحلب، وجلسنا جميعًا -نحن الأطفال آن ذاك- نشرب السحلب. كنا نشعر جميعًا أننا أبناؤها، ثم سألني ذلك السؤال السخيف "هو باباكي ومامتك راحوا فين؟" لكزته أخته. وصار الفارق واضحًا؛ هي أمهم وحدهم، أنا لا أم لي. لم يكن السؤال سخيفًا بمعنى أنه مؤلم، أنا لم أتألم قط، قد كان سخيفًا فقط لأني لم أجد الإجابة! دائمًا ما يقولون للصغير أن الماما ذهبت "عند ربنا" أو ذهبت لشراء الحلوى، لكنهم لم يقولوا لي أيًا من ذلك قط، سحقًا لهم! من أين لي أن أعرف الإجابة؟
أتعرف... يبدو أن الأطفال يحبون أن يسألوا عن الراحلين، تأكد لي ذلك حين استوقفتني سلسبيل؛ تلك الفتاة في مدرسة "العاشرة" ذات الشعر المجعد، سألت "هي مامتك فين؟" ولم تكتفِ بسؤال طفولي بريء، كانت تصر، وأنا لا أعرف الإجابة، وتسأل "ها؟ فين؟" يبدو أنها كانت حقًا تريد أن تعرف "فين؟" لأن ذلك الـ"فين" الذي لا تعرفه يثير فضولها، ويشعل خيالها، ويبقيها ساهرة تفكر. ربما ذهبت أمي لأرض خيالية، فيها السحاب من غزل البنات، والفتيات يحملن دوائر حمراء على وجناتهن كما الدمى، ويلبسن الفساتين الوردية القصيرة. ربما ذهبت لأرض شعثاء، مخيفة، وأنهارها من نار، وقابلت هناك غولًا فأكلها، أو قابلت غولًا فوقع في غرامها من النظرة الأاولى -فأمي فاتنة كما تعلم- وبعدها لم يتزوجا لأنها كانت تخشى على أطفالهما من الجينات البشرية، فافترقا بعد قصة حب ملتهبة. وربما نفخ فيها تنين ناره، وجالت البلاد بوجه محترق، وكانت تدرك أن هناك من سيرى الجمال فيه تحت قشور جلدها لأنه "عنده نظر" ولا يحتاج لأن يرى امرأة تضع مساحيق التجميل "غير الآدمية" ليعرف أنها جميلة، ربما.

أتعرف أني عشت في بيئات عدة: في بلد خليجي -كما كثير من البشر- ثم في حي شعبي مصري، ثم في أحياء الطبقة المتوسطة التي تسعى لتسلق طبقة أعلى، وعشت كذلك في حي الفضائيين!. ولا أخفيك سرًا، لم أشعر بالانتماء لأي من هذه الأحياء، لم أشعر بوجود الوطن، ولم أشعر بالجغرافيا.. طوبى لك ولقهوتك.
أيقنت بعد كثير أنه لا وطن، أو أني لا أحتاج لوطن. ومن ثم فلتهجر كل ما قاله درويش عن الوطن الذي سقط من زجاج القطار. الأفكار لا تحتاج لأن تستوطن أرضًا.. ليتني أصبح إحداها.

:(
:\
:|
:)

ضاع الزمان.

سئمت الأحداث، المجادلات الواهية، تجار الدين، الديجا فو، وريشة العود الضائعة.
سئمت الشعور طويل المدى بالتهاب الروح والأورام الناتجة عنه، والتي تجعلني أبحث عن السبيل للفرار من الجسد، لم يعد يلائمني، صار يوجعني في تلك المناطق التي لا تشبهني. تخبرني الفتاة الشمس أني في بعض الوقت من الزمن أتوقف عن التنفس وعن إسدال جفنيّ، حتى أنها تعتقدني ميتة. أخبرها أني كنت فقط أنظر لأعلى، أمسك برأسي ويخيل إليّ أني إن عزمت على اقتلاعه من العنق لنجحت في ذلك. تعود لتخبرني أن يدي نظيفة اليوم! ولم ألوثها بأحبار زرقاء وحمراء، ثم تمسك بكفي وتكتب على ظهرها "أنا فكرة" فأبتسم، أردّد: "أنا فكرة!".

أنا في الثالثة عشرة، كيف يمكنني أن أستبدل بالرقم ثلاثة أربعة في السنة القادمة؟ كم ذلك مؤلم.. "أن تكبر"!
حقيقة.. لا، ليس بذلك الإيلام، أعني أن الألم ينتابك فقط حين تعود لإطار الزمان والمكان. ما دمت خارجهما فأنت أفضل.

أذهب؟ لا أعرف! أكمل الكتابة قليلا؟ أم أكتفي بهذا القدر الليلة؟

أنا ذاهبة لأنام..
تصبح على خير وسحلب.
..

* كان ذلك مرسالا لأحدهم، ومرسالا لمن شاء أن يتلقاه.

الأحد، 8 أبريل 2012

نافذة على انفضاح

أنا لدي هاجسُ الانفضاح
أن أحدهمُ يقفُ خلف باب الغرفةِ يتلصص
يختلس النظر والسمعَ والهمس.
الغرفة مظلمة.
وأنا في مَضْجَعي في جهة اليسار،
ونافذة تعتليني،
ونافذة على يميني.
والعصفور...
يرقد فوق رأسي يأبى يَبْرَحُني،
أسودُ، يقف على غصن أسودَ.
وحلوى الغابة السوداء،
يعاود مذاقُها التسلل إلى فمي،
بينما يُنشِبُ العصفور عشه في رأسي.
الغرفة مظلمة.
تشُقها ساق للشمس حشرتها عنوةً،
لتتعامد على مُضطجعي،
والنافذة خلالي،
-بل ربما أنا النافذة- 
والعصفور سئم وتأفف،
لعن الشمس وسيقانها وأحذيتها ذات الكعب العالي
هدم عشه، ثم نقر رأسي،
أفرغه مما فيه... ونام في الداخل.

الجمعة، 6 أبريل 2012

أسطورة القبة

*الصورة بالأسفل من جامع السلطان حسن حيث التحليق.
والنص إهداء للرفيقات؛ لبنى، حنان، فاطمة، ورضوى.  
...


تمشي غير منتعلة لشيء على أرضية المسجد الباردة، وتدور، تبتسم، تتحدث، تدور، تنظر لتفاصيل السقف والأعمدة، وتدور، تلامس السجاجيد عند ولوجهن إلى الممر المؤدي إلى الداخل، تتنفس الهواء المتدفق من فتحتي الممر، وتدور، تمر على أنفها رائحة المساجد التي لا تخطئُها أبدًا فتتوقف تفتح عينيها وتنصت.
تذكر المسجد الذي كان في الصغر، الرائحة وتفاصيل التفاصيل، وصراخها المبتهج الخارج من الحنجرة الصغيرة كي تلقي ما حفظته من القرآن عليهن، فتبتسم النساء والفتيات من حولها جميعًا وتخبرها تلك التي تترأس الحلقة أن أسمعينا صغيرتي، فتبدأ "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)" وتبتسم ابتسامة كبيرة مع تصفيقهن، كانت تشعر بعظم عملها، هي حفظتها بدون أخطاء، وألقتها أمام الجميع. حينما عادت تتلو السورة في نفسها بعدما كبرت، اكتشفت أن السورة تتكون من خمس آيات قصيرات! هل كانت في ذلك الوقت صغيرة إلى ذلك الحد الذي يجعل الأشياء جميعها تبدو ضخمة؟ أم كانت السورة كبيرة آنذاك وتقلصت مع الزمن؟!
 تكمل التوغل في المسجد على أطراف أصابعها حتى لا تزعجه، تنظر إليها فتجدها مزينة بطلاء وردي نسيت أن تنزعه، وهي لا ترتدي جورابَ، تتململ أصابعها إلى الداخل في حركة تلقائية متوارية في بنطالها، وتنظر من حولها خشية أن ينظروا إلى الضوء الوردي المنبعث من قدميها، تنظر لرفيقتها، تخبرها هامسة: "أشعر الخصوصية في قدمي، كأن ذاك الذي ينظر إليهما يجدر به أن يصل إلى درجة عليا في نفسي لأنه رأى شيئًا يخصني جدًا، يحمل آثاري جدًا"، تصمت قليلا ثم تبتسم وهي تنقل نظرها بين قدميها وقدمي صديقتها، تعرف أنها وصديقتها قد وصلتا إلى درجة عليا في النفس فكل منهما تطلع على قدم الأخرى الآن بلا ساتر!
تتركان حقائبهما المعبأة بأشياء لا قيمة لها، وتمعنان في التوغل، حيث البهو والميضأة التي تعلوها قبة معقودة متحاملة على الأعمدة، والأبواب، والعرائس في الأعلى، والطريق المؤدية إلى ضريح، الضريح المحاط بدوره، والقناديل مضاءة حوله، وريشات طير تناثرت على الأرضية. كان هناك تجويف مربع في الحائط يتوسطه باب، صعدت إليه: الأرضية هناك مختلفة عن باقي أجزاء المسجد، لامست الباب، تحسسته جيدًا، وتساءلت مرارًا: ما الذي يقبع خلفه؟
تسحبها يد الرفيقة من الخلف تخبرها أنها تريد أن تصلي، فتبتسم وتتبعها. قامت منتصبة تصلي في المحراب، وهي تجلس بالزاوية تنظرها، كانت لا تنفصل عن المكان، تغمض عينيها وتنتقل؛ راكعة، قائمة، ساجدة، والقناديل المطفأة كتب عليها بالأخضر "اللهُ نورُ السماواتِ والأرض"، والضوء متركز في البهو. دققت النظر في القبة فوق مكان الوضوء تقرأ الكلمات ثم تعيد تجميعها في ذهنها ليتضح أن ما كتب كان آية الكرسي، تذكر حين كبرت (نسبة لصغرها السابق) وكانت تستعد لترتيل القرآن في مسابقة مدرستها في الصف الأول الابتدائي، كانت مطالبة بحفظ آية الكرسي، والآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وفعلت وفازت بالجائزة في ذلك اليوم الذي ارتدت فيه الثوب الأخضر... لا ربما كان الثوب الأخضر في الصف الثاني ليس الأول! سحقًا إنها لا تذكر. لكنها متيقنة من أنها فازت في مسابقة القرآن، وأنها ارتدت ثوبًا أخضر في حفلة ما، وأخذت جائزة، وانكسرت الجائزة بينما كانوا يلملمون أشياءهم استعدادًا للسفر إلى مصر.
لا تبالي بتلك التفاصيل التي بات التفكير فيها غير مجدٍ، تعاود النظر إلى الرفيقة، تذكر قول إحداهن أن "الملائكة هناك في تجويف قبة المسجد تردد ما في تجويف قبة قلب أحدهم" ربما لم تقل ذلك بنفس الصيغة لكنها يصعب عليها تذكر قولتها بالتحديد. تقول في نفسها أن بمجرد انتهائها من الصلاة ستخبرها بأسطورة ملائكة القبة.
 تتابع مراقبتها: راكعة، قائمة، ساجدة، مسترسلة في الحديث إليه بشفرات سرية لا يفقهها غيرها، تنتظر، وتنتظر، ويبدو لها أنها لا تفرغ من الصلاة أبدًا، أنها ستظل تصلي إلى قيام الساعة.