الجمعة، 6 يناير، 2012

حتى الضحى، يرقصان



 كلما اتسع الفقد، كلما اتسعت الروح، أو ربما تقلّصت. لكن، من المؤكد أن هناك خللاً ما ينشأ، يدفعكَ لابتلاع المزيد والمزيد من الأشياء، لتسد الفجوة المتكونة في العمق. 

الأشخاص الأرضيون من ذوي الأب/ الأم/ الأوطان/ والحياة المستقرة لا يشوبها سوى الحيثيّات اليوميّة، مساكين، هم لم يدركوا يومًا لذة الحياة في "الفضاء" قط. والبعض منهم؛ ممن أدركوا سخف حياتهم، يحاولون جاهدين التملص منها، لولا أن الهناء والهدوء كان قدرًا يترصّدهم. قضاء الله وحكمته. 

(رقصة شغف)
يراقصها، تراقصه، خطواتهما عبثية. لا يجد وترًا يعزف عليه، يقترضها/ يعزفها.

(رقصة جنون)
حديثها عن الكتابة الموسمية، لم يكن مختلفًا عن سابقه. فالبعض يكتب حين يكتئب، والبعض يكتب حين يُجن، وآخرون يكتبون حين يقعون في الحب... حقيقةً؛ هم يقعون في الحب ليكتبوا.
وإن كان أحد ليس تجسيدًا لما يكتب، فلا أحد يمكنه أن يفرّ من تجسيده لما يقرأ، حتى أنها لربما نحّت مشاعرها جانبًا وأخرست فاها عما تريد الإفصاح عنه -فقط- لتؤدي مشهدًا مروّعًا لـ(دوستويفسكي)، تصرخ فيه: "أنا أكرهك".

(رقصة انقشاع)
يشعل لفافة تبغ... يطفئها. يشعل أخرى. تمر شاحنة كبيرة مسرعةً، ترشه بمياه ممتزجة بالطين، يثملون ضحكًا، ويكتفي هو بابتسامة بلهاء تبزغ من جانب فمه الأيسر. يرمي اللفافة، يفكر في إشعال أخرى، يفكر فيها. أينساها يومًا؟ وهي الجزء المتّقد من روحه المحترقة/ المتهدّمة. ولمَ لا؟ هو لم يحزن لفراقهما -أو بالأحرى- نزعهما نزاعًا من حياته، هما من لا يذكر تحديدًا موقعهما منه، أودعهما خزانةً منسية، لم يهتم بوضع أقفالٍ عليها أو -حتى- بإيصادها، لأنه يعلم أنه لن يفكّر -من الأساس- بالعودة إليها. 
تلك الفكرة تخيفه، "فكرة رحيلها" مثلما رحلا. فهي حين ترحل، سيثبت له القدر -وللمرة الثانية- أنه بليد، سيثبت له أن كل الحب، الأحلام، شطحات جنونهما، وصدقه الخالص معها، كل ذلك يمكنه بسهولة أن ينتهي. "ينتهي.. ينتهي.. آهٍ من هذه الفكرة، سحقًا لي!"..
قضاء الله وحكمته.

(رقصة شجن)
"الكتابة همّ"... هكذا قالت، هكذا اهتممنا.