الخميس، 15 يناير، 2015

قُبلة كالفراشة

يُحكى أنَّ زُبيدة، حينَ أتاها النور؛ نورًا خالصًا مُخلَصًا، تَلَقَفته بين أحضانها. مَكَثَ بصَدْرِها، وجسدِها وثِيَابِهَا، وحِجْرِهَا. أَخَذَت تُمَسِدُ طيفَهُ، حتّى تَكَوّرَ داخِلَ كَفَّيْهَا. أَخَذَت تُكوِّرُ؛ تُكوِّرُ رَأسًا.. تُكوِّرُ أنفًا، تَضَعُ ذِرَاعًا وسَاقًا وقَلْبًا.. تَكْسُوه عَظْمًا ولَحْمًا، تَبْرُمُ عُنُقًا طَوِيلَةً، تُفَّاحَتُهَا بَارِزَة.

وأَوَلُ مَا نَطَقَ النورُ، حَكَى الحِكَايَاتِ وغَنَّى.. فَقَضَمَت تُفَّاحَةََ عُنقِهِ مِنْ فَرْطِ الجُوعِ والحَنِين.

رِوَايَةٌ أُخْرَى:
يُحكَى أنَّ زُبَيْدَة، تَملِكُ بَيْتًا، وأَرْضًا صَغِيرَة. البَيْتُ مِحْرَابٌ، الجُدْرَانُ مَنْقُوشَةٌ، عَلَى الأَرْضِ فِرَاشٌ، الفِرَاشُ مُزَرْكَشٌ بِفَرَاشٍ وعَنَاكِبَ. الفِرَاشُ المُزَرْكَشُ مُسْتَنِدٌ إلِى حَائِطٍ، الحَائِطُ تَتَعَامَدُ عَلَيهِ شَمْسٌ. تَرْسُمُ الشَمْسُ مُسْتَطِيلًا طُولِيًا، المُسْتَطِيلُ يُلَامِسُ وَجهَ زُبَيْدَة، ويُقَبِّلُ عَيْنَيْهَا.. فِي القُبْلَةِ كَانَ النُّور.

هناك تعليق واحد:

  1. جميل جدا ايثار .ذلك الجوع الى الرفيق..وتلك المعجزة في القبلة

    ردحذف

حاول أن تساعدني في إصلاح هذا العالم