الاثنين، 9 مارس 2015

أغزل قفطان الوحدة

الوَحْدَةُ،
 تُحاصرُنِي كوحداتِ ضوءٍ متناهيةِ الصغرِ 
.تومضُ وتنطفئ

أرفَعُ صَوْتَ المذيَاعِ حتى يكادُ يَنْفَجِرُ المذياعُ
 وتتفَجَرُ عُيُونِي، وشَرَايينِي
لكن الوحدةَ أبدًا ﻻ تنفجرُ..
الوحدةُ تسكنُ الصوتَ
الوحدةُ تكمنُ بالصوتِ

أكادُ أراها  رَأْيَ العَيْنِ
في أكثرِ المشاهدِ حميميةً
في أكثرِ القُبلِ التحامًا
في الخيمةِ التي كُنَا نَصْنَعُهَا صغارًا للعب
في لعبةِ أمٍ وأب

في الثقبِ الصغيرِ في الجدارِ المنصوبِ 
 تُثَقِّبُه ضَحَكَاتُ العائلةِ والصغارِ
يُرَقِّعُهُ النِسْوَةُ بالأغنياتِ
يثقِّبُهُ الصغارُ من جديد.

الوحدةُ.. تختبئُ في ثنياتِ صدرِ عاشقٍ/ عاشقةٍ
في عينيهِ/ عينيها المَذْبُوحَتَين شَبَقًا

الوحدةُ،
في مَقَاهي وسطِ البلدِ،
حيثُ حديثُ الجميعِ صراخٌ هستيريٌ
ووجوهُهُم أوْجُهَ غيلانٍ،
تغلي عيونُهم  مللًا حينَ يضحكُون

الوحدةُ،
تختبئُ تحتَ الإيقاعِ، وفوقَ قوسِ قزحَ،
وفي اندفاعِ مياهِ الصنبورِ
الوحدةُ..
ضوءٌ أسودُ لهُ عينانِ ﻻمعتانِ،
 قطٌّ بَرِّيٍّ،
يجلسُ مُرْتَخِيًا على مقعدٍ مَعْدِنِيٍ
وسطَ عرسٍ شَعْبيٍ ﻻ ينامُ
 قطٌّ يَتَوَسَطُ الحُشُودَ
وأنَا وَحْدِي..  وأُرَبِتُ فَوْقَ فِرَائِهِ النَاعِمِ
وَحْدِي.