السبت، 5 مارس، 2016

والحب والحب والحب

"والله ما طلعت شمس ولا غربت 
إلا وحبك مقرون بأنفاسي..
ولا خلوت إلى قوم أحادثهم
إلا وكنت حديثي بين جلاسي
ولا هممت بشرب من عطش
إلا رأيت خيالًا منك في الكاسِ"

أعترف أني لا أعرف معنى هذه الأبيات. اليوم هو العاشر من مايو عام ألفين وخمسة عشر. وأنا أتعلم الحب والصمت، أتعلم أن أحب بصمت، وأن أصمت بحب. وأن أنصت لما تحدثني به نفسي، وما يعتمل بها.
أتمنى كثيرًا لو أن كل ما حدث لم يحدث، لو أن كل من قابلتهم لم أقابلهم، لو أن كل الجمل التي مازالت إلى اليوم تتردد في ذهني لم يقلها من قالوها. أتمنى لو أني لا أسمع ولا أبصر.. بل أتمنى لو أني لم أسمع ولم أبصر. لكني سمعت وأبصرت، وعلي الآن أن أحمل عبء قلبي، أن أعلم أنه لا مفر منه، لأن محاولات الهروب منه لا تزيدني إلا همًا وغمًا. والتصالح معه -رغم العناء الذي يستلزمه- لكنه هو الطريق المليء بالحب، هو الخلاص، الخلاص من ضيق نفسي إلى رحابة الحب.

"ولا ذكرتك محزونًا ولا فرحًا 
إلا وكنت في قلبي بين وسواسي
ولو قدرت على الإتيان جئتكم
سعيًا على الوجه أو مشيًا على الراسِ"

الخواجة عبد القادر.. كتاب الزمان والأزل.. هتلر والحرب العالمية الثانية.. بوذا.. عبده.. سلمى سلمى سلمى.. والحب.. وأبو الخير الذي هو خير.. والحب والحب، والحب.. 

أريد أن أطعم الجوع الذي بداخلي، أريد أن أجد الحب يا هويدا، أن أغرق فيه، الحب حب الله لا حب البشر.
أعرف أن الله موجود والحب موجود، وأنا أتوق لهذا الحب، أسعى إليه على الوجه والراس كما قال الحلاج. صرت مهتمة أكثر بمعرفة الأديان -كلها على حد سواء دون تفضيل أحدها على الآخر- لأني أريد أن أعرف إن كنت سأجد في أحد الأديان طريقًا للحب والسلام. وإن لم أجد، فأريد أن أصل لطريقي الخاص، وخلاصي.

أن أخلص من ضيق نفسي، أن أتطهر من ذاتيتي، أن أتعلم الحب والصدق، أن أغتسل من دنسي، أن أكبح أنانيتي، أن أرى الكون وأرى الناس وأحبهم جميعًا بحسنهم وبشاعتهم، أن أسامحهم، أن أتحرر.. متى الخلاص؟ متى التحرر؟ متى؟ متى أنسى الألم؟ ألمي أنا، ألمي المتعجرف، ألمي الذي يعميني؟ متى أرى بعينين مغسولتين وأسمع بأذنين مغسلوتين؟ متى يذهب الكبر والألم والعجلة والضيق بعيدًا، بعيدًا جدًا؟ متى يا سلمى؟ متى يا صديقتي؟ يا سلمى، يا سلمى، يا سلمى..

**
هامش: تمت كتابة هذا النص منذ ما يقرب العام، عام طويل من محاولات الخلاص، والسعي، والتحرر، ويمكنني القول، إنني قد حققت جزءًا كبيرًا مما أردت تحقيقه في هذا النص، وعرفت ماذا يقصد الحلاج، ورأيت الحب هناك.

هناك تعليق واحد:

  1. محاولات خلاصك و تحررك ستجديها إن وجدت الإيمان الحقيقي وهو ليس من المنظور الديني ولكن بمعناه العام و المطلق .
    أما سعيك الدائم فهو قدر الأشخاص الذين لا يعجبهم شئ مهما كان جيدا لأشخاص أخرى ستجدين كل شئ في سعيك وستظلي تبحثي عن اللا شئ طيلة حياتك وستعودين في النهاية لتسآلي نفسك أين ذهبت وماذا فعلت وماذا بعد؟

    ردحذف

حاول أن تساعدني في إصلاح هذا العالم