الخميس، 24 مارس، 2016

البِركة



حاولت بصدق ألا أبكي لكني بكيت. ووقفت أمام مرآة الحمام أشاهد جدران روحي تهتز من البكاء والنحيب. أيضيعني الله وأنا أجاهد كي لا أضيع الله؟ 
في اليوم التالي، كتب الله لي رسالة في صندوق البريد، ومن بين قطع ثيابي المحدودة اخترت توليفة تعجبني وخرجت من البيت. الدموع كانت في عيني مثل بِركة بها طحالب وزهور، لا تبكي الآن رجاءً!
كانت الرحلة إلى الأوبرا فكاهية، كأن كل الناس في الشارع قد تكاتفوا لإضحاكي، ومنعي من الغرق داخل بئر الحزن السحيق، ربطوني بالحبال؛ لفوها حول خصري وقالوا: لا! لا تستلذي هذا الألم، لا تسقطي في الهوّة!
الرجل الأعمى في عربة المترو، الذي شككت للحظة أنه يدعي فقدان بصره، لكني تذكرت من فوري أن "بعض الظن إثم". النساء اللواتي ضحكت معهن بصوت عالٍ، النكات المتبادلة بالأعين بيننا دون أن ننطق بكلمة، السيدة التي تبيع المناديل على الرصيف وتقرأ من مصحف أكبر من مصحفي بقليل، جلست إلى جانبها وقلت: اقرأي لي قليلًا لو سمحتِ!
قرأت وقرأت معها وامتزج صوتانا سويًا، أعطتني كيس مناديل كهدية وارتعش جسدي كله وأنا أنظر في عينيها بعمق بعمق بعمق..
القمر الذي رافقني طوال رحلتي، والقطة التي شاركتها نصف "الباتيه"، أكلته بنهم، وبعد أن شبعت رحلت في سلام وشكر فائضين!
اللون الأخضر الذي أظلني أنا وسلمى، وكتف سلمى الحنون.. ما كل هذا الجمال يا رب؟

إنها بِركة فعلًا، بِركة من اللطف وأنا أطفو على سطحها. نصف نائمة، نصفة يقظة، وزهرة الحب في قلبي، تنمو وتكبر.

24 مارس 2016

هناك تعليق واحد:

حاول أن تساعدني في إصلاح هذا العالم