الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

لا ألم بعد اليوم

تقول سلمى: لقد شعرت بالخوف.. 
أقول لها: حدثيني عن ذلك الخوف.. 
تقول: كانت لحظة عابرة من الخوف، مجرد لحظة عابرة، لكن أعماق قلبي سالمة غانمة لم يمسسها سوء. من اليوم يا إيثار لن يمس قلبنا سوء، من اليوم لن يحترق قلب أبدًا، لن يتألم قلب أبدًا.
أقول: من أحب بصدق ما ذاق طعم الألم، ومن تألم ما أحب.
تقول فاطمة: لا أحد يندم على حب قط.
تقول هويدا: ما الذي يؤلمك إلى هذا الحد يا إيثار؟
أقول: لا أتألم أبدًا يا هويدا.

أبكي أنا وإيمان بكاءً طويلًا دون أن يمس قلوبنا السوء.
نبكي لأننا بشر تعذبنا الحياة، ولا يمس قلوبنا السوء لأنها من نور. الله نور السماوات والأرض. نور على نور على نور، طبقات فوق طبقات ورقائق خلف رقائق من النور، ثم يتشكل ذلك النور في نسيج واحد متين ومتمدد، قاهر لكل ما هو دونه.

من نحن اليوم؟ وماذا كنا بالأمس؟
أين رفاق الأمس؟ أين أحاديثنا التي كانت؟

أقول: يا رفيق أمسي، أريت النور؟ أرأيت الحب؟
دعنا ننسى عناء الأمس، دعنا نحب لوجه الله ووجه الوطن.

يظهر صوت من بين جموع الجماهير ويسأل متعجبًا:
الوطن! ما الوطن؟!

فأرد: الوطن يا عزيزي هو ما نفعله الآن، هو رغبتنا في أن نعيش وأن يعيش كل الناس. هو قدرتنا على أن نسامح ونغفر وندفع السوء بالإحسان. هو سعينا لتخفيف الألم الجمعي. الوطن هو أن نريد ألا يتألم أحد قط، وألا يظلم أحد قط، وألا تسرق أو تنهب حياة قط. فليحيا الوطن.


إيثار/ 25 أبريل 2016